والد البهائي العاملي
150
نور الحقيقة ونور الحديقة
فصل [ حال الانسان في المكسب ] لا يخلو حال الانسان في المكسب من ثلاثة أحوال : الأول : أن يلتمس منها قدر كفايته فقط وهو أحمد أحوال الطالبين . روى قتادة : عن رسول اللّه . أنه قال : أوحى اللّه إلي كلمات فدخلن في أذني وقرن في قلبي ، وهن : من أعطى فضل ما له فهو خير له ، ومن أمسك فهو شر له ، ولا يلوم اللّه على كفاف . وعن معاوية بن جندب قال : قلت : يا رسول اللّه ما يكفيني من الدنيا ؟ فقال عليه السّلام : ما سد جوعتك وستر عورتك . وحكى ابن عباس ومجاهد في قوله تعالى : « إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياءَ وَجَعَلَكُمْ مُلُوكاً » « 1 » ان كل من ملك زوجة وخادما فهو ملك . وعن رسول اللّه ( ص ) : من كانت له بيت وخادم فهو ملك . ثم هذا الذي طلب قدر كفايته ليس عليه الا توخي الحلال ، واجمال الطلب ، ومجانبة الشبهة فعن رسول اللّه ( ص ) : الحلال بيّن ، والحرام بيّن ، فدع ما يريبك إلى ما لا يريبك ، فلن تجد فقد شيء تركته للّه . وقد قيل : من قل توقية كثرت مساويه . وكان الأوزاعي كثيرا ينشد قول بعضهم :
--> ( 1 ) سورة المائدة : 5 / 20 .