والد البهائي العاملي
147
نور الحقيقة ونور الحديقة
فصل : [ المادة الكافية ] وأما المادة فلا يخفى أن الحاجة إليها لازمة للانسان كله ، لأنه لا يدوم له حياة ، ولا تستقيم له دنيا الا بها ، ويلحقه من الوهن في نفسه والاختلال في دنياه بقدر ما تعذر منها وهي تعدم بغير طلب أو سبب . وأسبابها مختلفة متشعبة ، وذلك هو سبب ايتلافها لأنهم لو اجتمعوا على سبب لفسد نظامهم وقد هداهم اللّه تعالى بعقولهم إلى أسبابها وكيفياتها حكمة منه تعالى فقال : « يَعْلَمُونَ ظاهِراً مِنَ الْحَياةِ الدُّنْيا » « 1 » . يعنى في معائشهم ، متى يزرعون مثلا ، وكيف يفعلون ؟ وقال اللّه تعالى : « وَقَدَّرَ فِيها أَقْواتَها » « 2 » . قال عكرمة : جعل في كل بلد منها ما لم يجعله في الأخرى ، ليعيش بعضهم بالتجارة ، من بلد إلى بلد آخر « 3 » . ثم جعل سبحانه وتعالى سد حاجتهم بوجهين : كسب ومادة . فالمادة : ما كانت من أصول نامية . وهي شيئان : نبت وحيوان . واما الكسب : فبالافعال والتصرف ، وذلك من وجهين : تقلب في تجارة وتصرف في صناعة . فأسباب المكاسب المعروفة اذن أربعة : نماء زراعة ، ونتاج ماشية ، وربح
--> ( 1 ) سورة الروم : 30 / 7 . ( 2 ) سورة فصلت : 41 / 10 . ( 3 ) كذا في نسخة المرعشي ، وفي نسختنا : أخرى .