والد البهائي العاملي
12
نور الحقيقة ونور الحديقة
إلى الكتب عند الحاجة فلا يكون الا كمن أطلق ما صاده ثقة بالقدرة عليه بعد الاطلاق ، فلا يعقبه التفريط الا ندما وهذا كما ابتلينا به زمانا طويلا . . . ) وهذا كلام جوهري لا يصل إلى غوره الا من ابتلى بما ابتلي به ( قدس اللّه روحه الطاهرة ) . والغالب على أسلوبه سرد كلمات الحكمة منسوبة إلى قائليها ، والأبيات والمقطوعات الشعرية إلى ناظميها . والغالب على أسلوبه أيضا في صورة الاختلاف في الآراء هو ايرادها مع محاولة الجمع بينها والتوفيق ما أمكن ، فهو مثلا يقول في باب الاستشارة في ص 197 ما نصه : وذهب آخرون إلى أن الأولى افراد كل واحد بالمشورة ليجيل كل واحد منهم فكرته في الرأي طمعا في الحظوه بالصواب ، فان القرائح إذا انفردت استكدها الفكر وإذا اجتمعت فوضت فيه . ولكل من المذهبين وجه ، ولعل كل واحد في محله اللائق به أحسن وذلك بحسب اختلاف المستشير والمشيرين على أنه إذا أمكن افرادهم أولا ثم جمعهم كان أولى بغير شك » . ولم يحد المؤلف عن هذا الأسلوب الا بالنسبة إلى المعتزلة فإنه حمل عليهم قائلا في الصفحة 140 ما نصه : « وان خفي شيء من ذلك فلا يخفى ما كان بين المعتزلة - قابلهم اللّه بما يستحقونه - وبين أهل الحق - رفع اللّه درجاتهم - من المعاداة والبغض والتعصب والحمية والتشنيع الفضيع إلى أن أحق اللّه الحق بكلماته وأبطل دابرهم وخسر هنالك المبطلون » . وعلى النقيض من وصفه للمعتزلة ، تجده يصف الشافعية في الصفحة 40 بقوله : ( أمة من أصحابنا الشافعية ) .