والد البهائي العاملي
129
نور الحقيقة ونور الحديقة
ثم إن صلاح الدنيا مصلح أحوال أهلها ، لظهور دياناتهم ، ووفور أماناتهم وفسادها مفسد لهم لقلّة أماناتهم ، وضعف دياناتهم . فلا شيء انفع من صلاحها ، كما أنه لا شيء أضر من فسادها ، وصلاحها من ستة أشياء ، هي القواعد ، وان تفرع عليها غيرها . الأول : الدين المتّبع : لأنه يصرف النفوس عن شهواتها ويقهرها في خلواتها فيكون الدين أقوى قاعدة في صلاح الدنيا . ولهذا لم يخل اللّه جل وعز خلقه من تكليف شرعي ينقادون لحكمه ، فيترتب عليه حفظ الأصول والفروع . الثاني : السلطان القاهر : لأنه يجتمع لهيبته القلوب المتفرقة ، وتنكف « 1 » لسطوته الأيدي الغالبة ، لانّ حبّ الغلبة والرفعة والاستيثار بالأموال وتوابعها مركوز في طبع الانسان . كما قال تعالى : « زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَواتِ » الآية « 2 » . فهي لا تردع عنه الا بمانع قوي ، وقد أفصح المتنبي بذلك في قوله : لا يسلم الشرف الرفيع من الأذى * حتى يراق على جوانبه الدم والظلم من شيم النفوس فان تجد * ذا عفة فلعلة لا يظلم
--> ( 1 ) تنكف : تعتدل وتمتنع عن ظلم غيرها . ( 2 ) تتمة الآية . . . من النساء والبنين والقناطير المقنطرة من الذهب والفضة والخيل المسومة والانعام والحرث ، ذلك متاع الحياة الدنيا واللّه عنده حسن المئاب . ( سورة آل عمران 3 / 14 )