والد البهائي العاملي
125
نور الحقيقة ونور الحديقة
فصل [ في رياضة النفس ] من أبت نفسه قبول نصحه في الرضا باليسير فليس إلى اكراهها سبيل الا بالرياضة ، فيستنزلها باليسير الذي لا تنفر منه . فإذا استقرت عليه ، استنزلها إلى ما هو أيسر منه ، لتنتهي بالتدريج إلى الغاية المطلوبة ، والمرور على الحالة المحبوبة ، كل ذلك بعد ايراد المواعظ وضرب الأمثال ، وذكر قصر العمر ، وشبه ذلك . وحيث قد عرفت أن القناعة رفض ما زاد عن قدر الكفاية ، فقدر الكفاية من المأكل والملبس والمسكن ونحو ذلك ، مما لا بد منه لبقاء هذا الشخص الانساني في الدنيا ليتزود منها إلى الآخرة . ولذلك روي عن النبي عليه السّلام انه مدحها فقال : نعم المطية الدنيا فارتحلوا بها تبلغكم الآخرة . وذم الدنيا رجل عند علي رضي اللّه عنه فقال : الدنيا دار صدق لمن صدقها ، ودار نجاة لمن فهم عنها ، ودار غنى لمن تزود منها . فلنرجع إلى الكلام على الدنيا فنذكر طرفا مما تنتظم به .