والد البهائي العاملي

119

نور الحقيقة ونور الحديقة

أيا من يؤمل طول الحياة * وطول الحياة عليه ضرر إذا ما كبرت وبان الشباب * فلا خير في العيش بعد الكبر وقال بعض الحكماء : انك لن تصبح في شيء من الدنيا ، الا وقد كان له أهل قبلك ، ويكون له أهل بعدك ، وليس لك في الدنيا الا عشاء ليلة وغذاء يوم ، فلا تهلك في أكلة ، وصم الدنيا وأفطر على الآخرة ، فان رأس مال الدنيا الهوى ، وربحها النار ( 1 ) . وقال بعضهم : ما مضى من الدنيا كأن لم يكن ، وما بقي منها كما قد مضى فمن عرف الدنيا ثم طلبها فقد أخطأ الطريق ، وحرم التوفيق ( 2 ) . وقال بعض الزهاد : لا تنظر إلى دنيا الملوك وخفض عيشهم فيها ، ولكن انظر إلى سرعة ظعنهم عنها وقلة ما يصحبهم منها . وكان عمر بن عبد العزيز ( رضه ) كثيرا ما يتمثل بهذه الأبيات : نهارك - يا مغرور - سهو وغفلة * وليلك نوم والأسى لك لازم تسر بما يفنى ، وتفرح بالمنى * كما سر باللذات في النوم حالم وتشغل فيما سوف تكره غبه * كذلك في الدنيا تعيش البهائم وحكى الأصمعي قال : دخلت على الرشيد يوما فوجدته ينظر في كتاب ودموعه تسيل على خديه ، فلما رآني رمى إلي بالقرطاس ، وإذا فيه شعر أبي العتاهية وهو : هل أنت معتبر بمن خربت * منه غداة قضى دساكره ؟ وبمن أذلّ الدهر مصرعه * فتبرأت منه عساكره وبمن خلت منه أسرّته * وتعطّلت منه منابره أين الملوك وأين غيرهم * صاروا مصيرا أنت صائره يا مؤثر الدنيا للذتها * والمستعدّ لمن يفاخره