والد البهائي العاملي
102
نور الحقيقة ونور الحديقة
فصل [ في ضربان من المتعلم ] المتعلم ضربان : مستدعى وطالب : [ المستدعى ] فالمستدعى : استدعاه العالم إلى التعلم ، لما ظهر له من جودة ذكائه ، فان وافق استدعاء العالم شهوة المتعلم كانت نتيجتها درك النّحبا « 1 » وإلا فقد فاز المستدعي باجر الطلب ، وخسر المستدعى بعاقبة الهرب . [ الطالب ] وأما الطالب : لداع يدعوه ، فإن كان دينيا وجب على العالم الاقبال عليه بكل وجه - وان كان بليدا - فلا يمنعه من القليل . وان لم يكن دينيا ، فإن كان مباحا - كحب النباهة وطلب الرياسة - فالقول فيه قريب من الأول ، لان العلم ربما يقطعه إلى الدين في ثاني الحال . قال سفيان الثوري : تعلمنا العلم لغير اللّه فأبى أن يكون الا للّه . وقال عبد اللّه بن المبارك : طلبنا العلم للدنيا فدلنا على تركها . وان كان التعلم لداع محظور - كشرّ ومكر باطن في شبهة دينية ، أو حيلة فقهية - وجب منعه وزجره . فقد روي عن النبي عليه السّلام أنه قال : واضع العلم في غير أهله كمقلد الخنازير الجواهر والذهب بل العلم أفضل من الجواهر ، ومن لا يستحقه شرّ من الخنازير .
--> ( 1 ) كذا في النسختين ، والنحب يأتي بمعنى : الهمة والحاجة .