الشيخ ناصر مكارم الشيرازي
17
الأقسام القرآنية
5 . وأخيراً ينتظرهم العذاب الأليم في جهنّم وبئس المصير « وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ » . ومع الالتفات إلى هذه العقوبات الشديدة على أصحاب القسم الكاذب ، فينبغي علينا مراعاة الدقّة في كلامنا وأعمالنا حتى لا نتلوث بهذا الذنب العظيم . الثاني : ومن جملة الأشخاص الذين ذكرهم القرآن الكريم بسبب القسم الكاذب ، المنافقون ، فالقرآن الكريم يتحدث عن هؤلاء بأنّهم : « اتَّخَذُوا أَيْمَانَهُمْ جُنَّةً فَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ إِنَّهُمْ سَاءَ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ » « 1 » . في هذه الآية الشريفة يفضح اللَّه تعالى المنافقين الذين يتحركون من موقع خداع المسلمين بالأقسام الكاذبة ويظهرون أنفسهم بمظهر الصلاح والإيمان ، والآية الرابعة من هذه السورة بدورها تحمل في مضمونها تقريعاً شديداً لهم وتقول : « قَاتَلَهُمُ اللَّهُ أَنَّى يُؤْفَكُونَ » . واللافت أنّ هذا التعبير لم يرد في القرآن الكريم سوى مرتين ، إحداهما في مورد المنافقين الذين يتخذون من الأقسام الكاذبة وسيلة لخداع الناس وإضلالهم عن سواء السبيل ، والأخرى في سورة التوبة في معرض الحديث عن المشركين من اليهود . وتعكس هاتان الآيتان صورة جلية عن قبح القسم الكاذب وما يترتب عليه من عقوبات أليمة وعواقب وخيمة . القسم الكاذب في الروايات الإسلامية : وقد وردت روايات عديدة من أولياء الدين في هذا المجال ، ونكتفي باستعراض نماذج منها : 1 . يقول الإمام الصادق عليه السلام لأحد أصحابه ويدعى سدير : « يا سُدَيْرُ مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ كاذِباً كَفَرَ ، وَمَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ صادِقاً اثِمَ » « 2 » .
--> ( 1 ) . سورة المنافقون ، الآية 2 . ( 2 ) . وسائل الشيعة ، ج 16 ، كتاب الأيمان ، باب 1 ، ح 6 .