الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

15

الأقسام القرآنية

« لَا يُؤَاخِذُكُمُ اللَّهُ بِاللَّغْوِ فِي أَيْمَانِكُمْ وَلَكِنْ يُؤَاخِذُكُمْ بِمَا كَسَبَتْ قُلُوبُكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ حَلِيمٌ » . وتتحرك هذه الآية الشريفة لتشير إلى نوعين من القسم : النوع الأول : القسم في حالة اللغو ، والمراد منه ، أنّ الإنسان تارة يقسم وهو في حالة عفوية بحيث لا يفهم ما يقصد بكلامه ، فمثل هذا القسم لا اعتبار له ، ولا يحاسب اللَّه عليه كما تصرّح الآية الشريفة . النوع الثاني : القسم في الحالات العادية من موقع الاختيار والإرادة العمدية ، فمثل هذا القسم معتبر ويجب العمل على وفقه ، وكذلك يحرم اهماله وعدم الالتزام به ، بشرط أن لا يكون متعلق القسم عملًا محرماً ، من قبيل أن يقسم الإنسان في الظروف العادية وبكامل علمه واختياره أن لا يصل رحمه ، فمثل هذا القسم لا اعتبار له ، لأنّ القسم وإن كان قد صدر عن علم واختيار وفي حالة عادية ، ولكن بما أنّه يتضمن عملًا محرماً فلا يجب العمل به ، لأنّ صلة الرحم واجبة ولا يمكن ترك هذا الواجب الإلهي بسبب القسم والنذر وأمثالهما . ولكن إذا أقسم الشخص على أمر معين في الحالات العادية وعن علم واختيار ولم يكن متعلق القسم أمراً سيئاً ، فحينئذٍ يجب العمل به ، مثلًا أن يقسم بأن يشترك في صلاة الجمعة في كل أسبوع أو يتوجه في كل شهر لزيارة المرقد المقدّس لأحد الأئمّة عليهم السلام أو الأولياء ، أو يشترك في صلاة الجماعة وغير ذلك « 1 » . القسم الكاذب وعقوبته الشديدة : هنا نكتفي بالإشارة إلى نموذجين من القسم الكاذب وتداعياته كما ورد في

--> ( 1 ) . فبالإضافة إلى الشرطين المذكورين ، هناك شروط أخرى معتبرة في القسم ، وقد أشرنا إليها في رسالة توضيح المسائل ، فراجع .