الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

10

الأقسام القرآنية

طارئة يعيشها الإنسان في مشاعره الداخلية ، بل إنّ بعض الأشخاص من صحابة النبي الأكرم صلى الله عليه وآله والأئمّة الأطهار عليهم السلام كانوا يعيشون هذه المرتبة والحالة من انكشاف الحقائق وكانوا يرون أهل النار في هذه الدنيا ويتأسفون على مصيرهم السيء . أجل ، بإمكان الإنسان ومن خلال التقوى والإيمان والعمل بالقرآن ، الصعود إلى مدارج الكمال الإلهي والسير في آفاق المعنويات والمُثل العليا . النتيجة ، إنّ القرآن الكريم بمثابة ينبوع متدفق ومنهل زلال لا يتسنى لجميع الأفراد التواصل معه والارتواء منه بشكل متساوٍ ، بل إنّ كل شخص ينتفع بمعطياته بمقدار استيعابه وسعيه ومعرفته وتفكّره وتقواه وعبوديته للَّه‌تعالى ، كما أنّ طلّاب الماء عندما يلجون المشرعة فإنّهم يحملون من الماء كل على قدر سعة إنائه ، وعلى هذا الأساس فإنّ هذا التفاوت في الاقتباس من منهل الأنوار الإلهيّة لا يعود إلى طبيعة العطاء الإلهي ، بل يعود إلينا نحن ومقدار ما يمكننا أن نستلهمه ونستوحيه من المعارف القرآنية . وصف النبي الأكرم صلى الله عليه وآله للقرآن : وبعد وصف اللَّه تعالى للقرآن فإنّ أفضل شخص يمكنه رسم ملامح القرآن الكريم بشكل دقيق هو شخص النبي الأكرم صلى الله عليه وآله ، وخاصّة إذا كان المخاطب له يتمتع باستيعاب جيد للمعارف الإلهيّة ، من هنا نرى أنّ النبي الأكرم صلى الله عليه وآله يخاطب معاذ ويقول : « يا مَعاذُ ! إِنْ أَرَدْتَ عَيْشَ السُّعَداءِ وَمَيْتَةَ الشُّهَداءِ وَالنَّجاةَ يَوْمَ الْحَشْرِ وَالْامْنَ يَوْمَ الْخَوْفِ وَالنُّورَ يَوْمَ الظُّلُماتِ « 1 » وَالظِّلَّ يَوْمَ الْحَرُورِ وَالرِّىَّ يَوْمَ الْعَطَشِ وَالْوَزْنَ

--> ( 1 ) . للحشر وعرصات القيامة مراحل مختلفة ، وتحتاج بعض مراحلها إلى النور والضياء ، وفي بعضها الآخر تحتاج‌إلى الظلّ والفىء وقاية من الحرارة المحرقة ، وفي بعضها الثالث تحتاج إلى الماء لرفع العطش . فعليه فالعبارات المذكورة غير متناقضة فيما بينها ، وناظرة إلى مراحل يوم الحشر ومواقف القيامة .