السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )
86
أصول الفلسفة
و « شوبنهور » « 1 » . ولكنّا - إذا سبرنا تاريخ حياتهم - علمنا بأنّهم لم يخرجوا إلى الدنيا سوفسطائيين ، ولم تضعهم أُمّهاتهم منكرين أو شكّاكين ، بل ترعرعوا وشبّوا على ما يقتضيه العلم الفطري . يرشدك إلى هذا أنّه لم يشاهد منهم الضحك في مقام البكاء قط ، ولا النوم عند الجوع ، ولا السكوت في موضع التكلّم ، بل نجدهم عاشوا كسائر الناس على نظام خاص في الحياة ، لم يتخلّفوا عمّن سواهم قدر أنملة أصلًا . إذ هم واقفون بالفطرة بأنّه لا يسد جوع الانسان خيال الأكل وتصورّه إذا جاع ، ولا يرويه تصوّر الماء إذا ظمئ ، ولا يكسوه خيال الثوب إذا عرى
--> ( 1 ) . الفيلسوف الشهير الألماني ولد عام 1877 م وتوفي عام 1960 م ولم يزل معتزلًا عن الناس ، مغموماً مهموماً سيّء الظن بالكون وما فيه ، ولم يتزوّج قط ، وهو لا يفترق عن زميله ( بر كلاي ) في آرائه غير انّه زاد في الطنبور نغمة أُخرى ، فانّ الأسقف « بر كلاي » يرى أنّ للنفس وإدراكه حقيقة ، ولكنّه ينكر ذلك كلّه ، نعم كان يعتقد بأنّ للإرادة واقعية ، بل كان يقول بأنّ حقيقة الكون وما فيه هي الإرادة وحقيقة الإنسان هي إرادته ، وهو يقف على حقيقتها ( الإرادة ) بلا وساطة الحس والعقل . كان يقول : إنّ الإرادة حسب ذاتها ، حقيقة مطلقة ، مستقلة بالذات لا يحيط بها مكان ولا زمان ، وانّ العالم بشراشره مراتب الإرادة ودرجاتها . وبما أوضحنا يعلم ، أنّه لماذا عدّ الرجل في السن العلماء من السوفسطائيين لما عرفت أنّه ينكر كل شيء وراء الإرادة ويعتقد بحقيقة واحدة مستقلّة فهو باستثناء هذا يعدّ من الفلاسفة المؤمنين بالحقائق . وله في تشكيل الأسرة ونظام العائلة ، وتفسير الحب ، آراء تختص به . كان يرى السعادة في ظل العزلة والعزوبة وترك تشكيل الأسرة ، وانّ النفس لا تجد لذّة العيش حتى يستريح من تعب التأهّل ، ويعيش متجرّداً حتى ينقطع نفسه إلى غير ذلك من أفكار وآراء تافهة ، تحكي عن انحراف الرجل .