السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )
74
أصول الفلسفة
الكيفية ، وأمّا أنّ هذه الخصيصة والكيفية البارزة حين التفكير عين الإدراك والعلم وانّها هي الصور العلمية التي نجدها في ذاتنا بالضرورة فممّا لا تثبته التجربة ، بل يبقى مجال الاحتمال بأنّ للإدراك حقيقة وراء هذه العوارض ، التي لم يبلغها المادّي بأسبابه المعدّة لتنقيح الأُمور المادّية والعالم الطبيعي لا يكاد يصل إلى مسحة من هذه الحقيقة بأجهزته ، لأنّ النتيجة لا تكون أعم من مقدّماتها ، إذ المفروض انّ العالم الطبيعي وقف نفسه على عرفان المادة وشؤونها ، وتجهّز بأسباب لا تناسب سواها ، ومعه كيف يصل بهذه الأجهزة المضيّقة المختصة بها إلى أمر مجرّد عن المادّة وشؤونها . فالعالم الطبيعي يتساوى عنده الوجود والمادّة ويقول الوجود هو المادّة ، فلو تفوّه بأنّ للشيء الفلاني وجوداً معناه أنّ له وجوداً مادّياً ، ولو سلب الوجود عن شيء على وجه الإطلاق فمآله إلى نفي وجود مادّي . مثال آخر : يقول الرياضي : إذا اشتمل طرفا معادلة جبرية على أرقام إيجابية وسلبية ، يمكن تبديل الرقم الإيجابي برقم سلبي بنقله إلى الطرف الآخر وبالعكس ، وذلك من القضايا المسلّمة عند الرياضيين ، لكن الأُصول الفلسفية لا تقبلها بهذه الصورة بمعنى انقلاب الوجود إلى العدم أو العدم إلى الوجود ، نعم تقبلها بمعنى آخر وهو صحّة نتيجتها وانتاجها ، غير أنّ صحتها لا تدلّ على صحة ما فرض مقدّمة وعلّة لها . تمثيل : ولا بأس أن نذكر هنا مثالًا يوضح مكانة العلوم في دائرة نفيها وإثباتها وانّها في كلتا الحالتين - أيفي نفيها وإثباتها - تحوم حول المادّة .