السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )

68

أصول الفلسفة

الفلسفية ، وهذا هو الذي جعلناه عنوان البحث وانّ الفيلسوف ينتزع من المسألة العلمية مسألة فلسفية . فظهر أنّ العلوم تحتاج إلى الفلسفة في تقويم أبحاثها وصحة الاستنتاج منها ، كما أنّ الفلسفة ترتبط بالعلوم في إمكان انتزاع بعض مسائلها عن المسائل العلمية ، بل يتوقّف عليها فيستنبط من ثمراتها بعض مسائلها ، ولنختم المقال بذكر نكات سبقت الإشارة إلى بعضها : النكتة الأُولى : أوقفك هذا البيان الضافي على أنّ المسائل الفلسفية تغاير مسائل العلوم جوهراً وذاتاً ، وأنّ البحث الفلسفي يفارق البحث العلمي تفارقاً سنخياً لا يجمعهما جامع . ولا يصح أن تقع مسألة علمية من العلوم في عداد المسائل الفلسفية بحيث تعد مسألة واحدة بشكلها وخصوصيّتها الواحدة من مسائل العلوم والفلسفة جميعاً . والفيلسوف مادّياً كان أو إلهياً يقع على هامش العلوم الحقيقية « 1 » لا يسمح له أن يخرج عن طريقته في أبحاثه فهو يبحث دائماً عن وجود الشيء وتحقّقه وانّه في أيّ درجة من العلوم ، والعالم الطبيعي أو الرياضي أو غيرهما يبحث عن خواص ما ثبت وجوده في الخارج في فن آخر ، فهذا القسم من البحث غير الآخر . نعم لأصحاب الفلسفة المادّية الجدلية ( المادّية الديالكتيكية ) هنا

--> ( 1 ) . العلوم الحقيقية ، تباين العلوم الاعتبارية ، والمراد من القسم الاعتباري هو ما كان يسمّيه القدماء بالعلوم العملية كالأخلاق وغيره .