السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )

46

أصول الفلسفة

غوامض القوى الكونية وانّ أحكامهم لا تتحمل نقداً ولا ردّاً ، وقد أعانتهم في تدعيم طريقهم الأُصول الدارونية حتى استولت المادّية على السواد الأعظم ، ولم يسجّل تاريخ العلم مذهباً كان له مثل تأثير المادّية على النفوس في عصر من العصور ، وما زالت سماسرة الأهواء يبثّون الإلحاد بين الناشئة الجديدة حتى حسبوها حقائق راهنة . أظهرت المادّية سلطانها حينما ظهر هذا الحادث الجلل وبلغت إلى أوجها ، حتى جاءت الأقوال البالية تباع وتشترى بصورة خاصة غير مسبوقة ، ولبست المادّية لبوس الفلسفة ، وجاءت في تطوّرها النهائي بصورة الفلسفة المادّية الجدلية « 1 » ووضع حجرها الأساس « كارل ماركس » 1818 - 1883 م ، ووازره في ذلك قرينه « فردريك انجلس » 1820 - 1895 م وعند ذلك خلعت المادّية لباس الجمود ورفضت التمسّك بأُصول ثابتة دائمة . أخذ مبتكر المذهب المادّي في هذا القرن الأُصول الفلسفة الجدلية الديالكتيكية عن أُستاذه « هيجل » لكن الأُستاذ لم يكن مادّياً وإن استحسن تلميذه جل ما أخذه عنه في الفلسفة الإلحادية . الغاية للقالة عند المادّيين : ليست الغاية لقالتهم البحث عن المسائل المعضلة المعنونة في الفلسفة ، وتحقيق ما هو الحق حسب الموازين العقلية على ما هو دأب عامة الفلاسفة على اختلاف مشاربهم ومسالكهم ، بل الغاية تحليل المسائل الاجتماعية والسياسية والاقتصادية من طريق الفلسفة المادّية التحوّلية ، وجعلها على ذلك الأساس كما هو غير خفي على من مارس كتبهم .

--> ( 1 ) . 1 - Materialisme . Dialecti