السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )

40

أصول الفلسفة

التشريح ومراصد الكواكب ومعامل الطبيعة والمختبرات العلمية ، وأنّه ليس في الدار غير المادة وآثارها ديار . لكن الفلسفة المادية أفاقت من غرورها في طلائع القرن العشرين ، وجاءت المعاول العلمية من النقد الصحيح على ما بنوه في القرنين فهدمت ما أشادوه وفرقت ما جمعوه وحسبوه حقائق ، وعرفوا أنّ ما نسجوه من الأوهام أقرب وإلى الوهم والخيال منه إلى الحقائق . فلا تجد إذن للمذهب المادّي أصالة وقدمة ، وإنّما انعقدت نطفة نظامه الفلسفي في أوّليات القرن الثامن عشر ، ثم لم يمكث حتى تزعزع صرحه العلمي الفلسفي فجأة بشدة وظهر عليها التناقص والتهافت بصورة واضحة . نعم ، تدّعي الماديّة حتى اليوم بالقدمة والأصالة ، حتى أصبحت تدّعي أنّ المخترعين والمستكشفين ومؤسسي العلوم مادّيون ، حتى تستغوي بذلك السواد الأعظم ، وغدا يعرف أرسطو ( ذلك الحكيم الإلهي ) ممّن يتراوح بين المادية والسفسطة والشيخ الأعظم أبا علي رجلًا مادياً - إقرأ واضحك . وهذه رسائل المادّيين ومنشوراتهم الشهرية والاسبوعية تراها مليئة بالغلو في الأصالة والقدمة ، حتى زعموا أنّ اليونايين من المالطيين من أوّلهم إلى سقراط كلّهم من أتباع المذهب المادّي . وقد عرّف « بوخنر » الألماني - من أعلام المادّنيين في القرن التاسع عشر جماعة كبيرة من العلماء الذين صرفوا برهة من أعمارهم في العلوم الطبيعية ، مادّيين وأسلافاً للمسلك المادّي ، غافلًا عن أنّ كون الرجل عالماً طبيعياً غير كونه مادّياً غير مؤمن بالعالم الروحاني ، فإنّ كون الرجل طبيعياً يرجع إلى أنّه كان باحثاً عن العلوم الطبيعية تجاه الرياضي الذي يبحث عن خواص