السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )

38

أصول الفلسفة

في القرون الماضية وإن كان الماديون يدّعونه اليوم ، بل الغاية من سرد تلك الأقوال هي استيفاء الاحتمالات والكلمات الصادرة . نعم ، المادي يصر على أصالة الفلسفة الإلحادية وقدمها ورواجها بين المفكّرين ، ويدّعي أنّ الفلسفة المادية رسمت في بدء نشوئها طوال القرون المتمادية دوائر للممكنات والمستحيلات ، وأنّ لها أُصولًا وقواعد ما زالت رائجة ودارجة . . . الخ . لكنّها أساطير لفّقها المادّيون ، وتعلم موقفهم من الصدق وأمانتهم في النقل إذا سبرت تاريخ الفلسفة . نعم ، منذ تكوّنت الفلسفة وراجت بين أبنائها كان البحث عن النواميس الطبيعية وغيرها قائماً على قدم وساق ، ثم تدرّج هذا البحث في مدارج التطوّر والتكامل حسب تكامل الإنسان وعلومه . والتاريخ يحدّثنا أنّ أوّل من أحدث مسلكاً فلسفياً ورسم نظاماً خاصاً هو الحكيم المشهور « هرمس » ، ثمّ اقتفى تلاميذه أثره وأشاعوا مذهبه واشتهروا بالهرامسة لأجل تهالكهم في تحكيم ما تلقّوه من أُستاذهم ، وتلك الطائفة كانت مؤمنة بالعوالم غير الطبيعية ، وكانت الفلسفة يومذاك تطلق على البحث عن علل الأشياء ، فراجع كتاب ( العلل ) المنسوب إلى « بليناس » . ثم جاء بعدهم الفلاسفة المالطيين وظهرت في المسائل الفلسفية آراء وعقائد ، وتطوّرت الفلسفة تطوّراً بارزاً فوق تكامها في عصور الهرامسة ، ولم تختلف هذه الدورة عمّا قبلها ، فقد كان البحث عن العوالم الغيبية قائماً على قدم وساق ، يشهد بذلك الآراء والعقائد المنقولة عنهم في الكتب الفلسفية والتاريخ الصحيح . وأمّا اليونانيون فقد قام منهم نوابغ يعدّون من أكابر الأساتذة في