السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )

34

أصول الفلسفة

وأعانهم على ذلك الزعماء الشيوعيون أيضاً ، فلعبوا دوراً عظيماً في نشرها وبذلوا أموالًا طائلة في سبيلها حتى يتسنّى لهم اصطياد أولئك الشباب والبسطاء من الأُمّة الإيرانية . رأى - حفظه اللَّه أنّ المادّي في البلاد الإسلامية يقول : لا وجود للعالم غير ما نراه ولا فاعل فوق النواميس الطبيعية وينشر من سموم الغرور العلمي ! ما لفظته بُنية العالم الغربي . هذه الوجوه وغيرها أكّدت عزمه على القيام بأمر واجب حتى يدافع عن شرف ملّته وكيان نحلته ، ويذبّ عن الفلسفة الإلهية ويجابه هذه الكوارث والمحن بنكات بالغة وحكم نافعة . وكان - سلّمه اللَّه - موفّقاً كل التوفيق فيما كان يرومه ، حتى أُتيح له في هذه الظروف تأسيس لجنة علمية فلسفية من أكابر الفضلاء في جامعة قم ، وكان يلقي عليهم كلّ ما كان يحرّره من آرائه وأفكاره مكتفياً في كل أسبوع بليلتين . ولأجل التمحيص عن وجه الحقيقة كان باب النقد والرد مفتوحاً لمن يستمع إلى تلك المحاضرات القيّمة ، وكنت أحد أعضاء هذا المجمع العلمي ، وهو بعد باقٍ على حاله ، وقد أصبح له شهرة عظيمة في الحوزة العلمية وخارجها ، ومن نتائجه هذه المقالات العلمية التي ستمر عليك . ولعمر الحق أنّ ما اتّخذه الأُستاذ - دام ظله يعد من أحسن المسالك وأتقنها ، وهو نهج جديد فتحه الأُستاذ على روّاد العلم وأسدى إليهم به أيادي تشكر ، وقد صارت الفلسفة القديمة والجديدة دارجة بين الأفاضل في الحوزة العلمية ، وأضحوا متمكّنين من الدفاع عن الحق بفروض جديدة واستعدّوا لخوض معركة البحث والنقد ، وأصبح من الواضح : أنّ الفروض