السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )

31

أصول الفلسفة

وأيقنت أنّ المؤلف ابتكر مسائل وأسس قواعد لا تجد لها مثالًا في زبر الأوّلين ولا في رسائل الآخرين ، بل لو سبرت المقالة السادسة فقط لحكمت أنّ كلّما تكلّمنا به عن الكتاب لما بلغنا مداه ، إذ حاول المؤلف في تلك المقالة شرح الإدراكات العقلائية شرحاً يعجز عنه التقرير وأدّى حق المقال حول الإدراكات الحقيقية والاعتبارية وعيّن قيمة كلا الإدراكين ، ونبّه على أغلاط دائرة منذ قرون دخلت في العلوم والفلسفة حتى أوصله البحث إلى الاعتقاد بأنّ المنشأ الوحيد لتطرّق الأغلاط إنّما هو الخلط بين العلوم الحقيقية والاعتبارية . وإذا وقفت على أفكاره وآرائه عرفت خطته التي لابد أن تتمسك بأهدابها ولا تتخلف عنها لئلّا تزل . على أنّ الكتاب قد حوى مزية أُخرى إذ أنّه لم يمزج الأبحاث الفلسفية بمسائل العلوم ، بل جاءت مواد المباحث متصورة بأحسن الصور الفلسفية مع التحفّظ التام على الرابطة الموجودة بين الفلسفة والعلوم ، ولو احتاج في استنباط مسألة فلسفية إلى المسائل الطبيعية والفلكية لاعتمد على الآراء المسلّمة في العصر الحاضر . عبقرية المؤلّف : لا عتب على اليراع إن وقف عن الإفاضة في تحديد شخصية تعد من زمرة النوابغ القلائل الذين يضن بهم الزمن إلّا في فترات متقطعة ، فإنّ مؤلف هذا الكتاب وعاقد سمطه وناظم درره ، من تلك الطبقة العليا ، ومن أعاظم الفلاسفة وأكابر المحقّقين في الفلسفة الإسلامية وشتّى علومها .