السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )
28
أصول الفلسفة
مساهمة الشرق والغرب : إنّ تيسير المواصلات وسرعة وسائل النقل الأرضية والجوية قد رفعت كثيراً من الموانع والعوائق التي كانت حاجزة بين روّاد العلم وآمالهم ، فقد أصبح العالم كلّه مرتبطاً ببعض ، وصارت العلوم لأجل ذلك التيسير تنتقل إلى عامّة نقاطه مع ما بين النقاط من البعد ، فالشرقي يمد يده إلى الغرب فيتناول ما احتضنه من العلوم وكذلك العكس . وقد قام غير واحد في عصرنا ممّن لهم العناية بالعلوم والمعارف ، بترجمة الرسائل الفلسفية المؤلّفة بيد أفاضل الغرب المثقّفين . ولعل الكاتب المستشرق « كنت كوبينو » أوّل من فتح الباب على الأُمّة الإيرانية بمصراعيه وقام بأعباء ترجمة رسالة ألّفها العلّامة « ديكارت » قبل قرون وأعانه في الترجمة أحد أساتذته في عاصمة إيران « طهران » . وقد صار من المحسوسات التي لا شك فيها : أنّه كلّما خطى الأوربيون خطوات في نشر الثقافة وكشف المجاهيل امتدت أعناق الشرقيين إلى علومهم ، لسد هذا الفراغ والمساهمة مع الغربيين ، قام فضلاء في الشرق بترجمة ما يطبع وينشر في الغرب حول العلوم وشتّى البحوث . والحق أنّ الجرائد والمجلّات العربية قد أعانت على نشر الثقافة الغربية الفلسفية بين أبناء الشرق ، فهذه الصحف المنشورة بلغة الضاد ، كانت أحسن وسيلة لنشر المعارف الدارجة في الغرب ، في أقطار الشرق ومعاهده . وهنا سانحة أُخرى ما زالت عالقة بها ضمائر كثير ممّن يعتنون بالمباحث الحديثة والقديمة المعنونة في الفلسفتين ، ألا وهي أُمنية التوفيق بين الآراء الحديثة والقديمة في الفلسفة بانتخاب الأصح ونبذ الفاسد ، حديثاً