السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )
146
أصول الفلسفة
وإن شئت فعبّر بما يستحسنه المادي وقل : إنّا نتخيّل في تلك الموارد أُموراً فاقدة لخواص المادة ، فقد وجد في ظرف التخيل أُمور غير مادية ، ولو قال المادي : إنّ ذلك من زلّات الخيال وهفواته لما أضرّنا ، لأنّه في ذلك الوقت اعترف بوجود الأُمور المتصلة في ظرف الخيال ، وأيّ دليل أوضح من اعتراف الخصم على خلو ما وقع في ظرف الخيال من آثار المادة . وما لهج به المادي من أنّه ليست للخيال مسحة من الحق ، خلط وخبط ، فإنّ الخيال أو الخيالي ، أمر خيالي إذا قيسا إلى الخارج وأمّا إذا لوحضا بأنفسهما وغضّ البصر عن القياس فالظرف ومظروفه من مراتب الوجود ودرج الحقيقة .