السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )

139

أصول الفلسفة

العدسيات فتقع على نقطة من الشبكية أعني النقطة الصفراء « 1 » فما يقع على تلك النقطة هي الصورة المبصرة المؤلفة من أشعة مختلفة متفرقة في خارج

--> ( 1 ) . تعتبر العين بحق من أهم أجهزة الإبصار ، ويسهل فهم عملها بعد التدبّر في فعل العدسيّات في تكوين الصور حسب ما حرّره علماء الفيزياء ودونك بيان أهم أجزائها : في القسم الأمامي جزء شفاف يسمّى « القرنية » وهو يشبه زجاج ساعة ذات تحدّب كبير ، وخلفه قرص مستدير يسمّى القزحية ، يكون عادة ملوّناً بألوان تختلف ما بين الأسود والأزرق والعسلي ، وفي وسط ذلك القرص فتحة مستديرة تسمّى انسان العين ، وراءها عدسة محدّبة الوجهين تسمّى البلّورية ، تحدّبها من الخلف أكبر منه من الأمام ، وتتكوّن من مادة شفّافة ليّنة محاطة بغشاء رقيق شفّاف وتبقى في موضعها بتأثير عضلات تسمّى « العضلات الهدبية » متّصلة بها حول محيطها ، وهنا تجويف بين القرنية والبلّورية يسمى « الخزانة الأمامية » وهو مملوء بسائل شفّاف يسمى « السائل المائي » كما يوجد خلف البلّورية تجويف آخر يسمى « الخزانة الخلفية » ممتلئ بسائل شف ، قوامه في قوام الهلام ، ويسمى « السائل الزجاجي » ، ويبطن جدار الخزانة الخلفية من الداخل غشاء شديد الحس بالضوء ويسمّى هذا الغشاء باسم الشبكية ، فعندما تصل إليه أشعةضوئية يحدث الضوء في الشبكية تأثيراً تنقله إلى المخ بواسطة مجموعة من الأعصاب تسمّى الأعصاب البصرية ويترجمه المخ بما يعرف بالإبصار . وفي وسط الشبكية بقعة مستديرة صفراء تسمى « النقطة الصفراء » وتكون رؤية العين للمرئي أوضح ما يمكن إذا وقعت صورته على تلك النقطة . وعلى بعد صغير من تلك النقطة إلى الداخل توجد بقعة أُخرى تسمى « النقطة العمياء » وعندها تتشمّع خيوط العصب البصري لتكوين الشبكة ، . وقد سمّيت هذه البقعة بهذا الاسم لأنّها لا تحس بالضوء ولا تتأثّر به فإذا حدثت صورة فوقها فإنّ العين لا تدركها . وللمخ دور كبير هام في عملية الإبصار ، فنقصر كلامنا على شرح الفعل الضوئي في تلك العملية ، والواقع انّ العين العادية تعمل كما لو كانت عدسة محدّبة بعدها البؤري نحو ( 6 / 14 ) من المليمترات . فإذا سقطت أشعة ضوئية على العين فإنّها تعاني انكسارات متتالية تبدأ عند سطح القرنية ثم تستمر في طبقات العدسية البلورية . ( والبلورية مكونة من طبقات ، كثافة كل منها أكبر من كثافة التي فوقها ) ، فينشأ عن هذا أن تتجمّع الأشعة مكوّنة لصورة حقيقية مقلوبة للجسم الذي تنبعث منه الأشعة ، فإذا وقعت الصورة على الشبكية بصرت العين ذلك الجسم وبالرغم من أنّ الصورة تكون مقلوبة ، فإنّ العين تراه معتدلًا لأنّ المخ يقلب الصورة بطريقة عصبية . ( المترجم )