السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )
125
أصول الفلسفة
فاعرض عليه عدّة من القضايا الصحيحة الخارجية والقضايا الوهمية ولتجتهد في لطافة البيان وحسن التعليل حتى ينحدر ذهن المشتبه إلى ما يصح وما لا يصح ، حتى يقف على أنّ علومه وتصوراته ليست على نسق واحد وانّ له طيلة حياته ، علوماً حقيقية ليست من ولائد ذهنه كما أنّ له إدراكات مسوّلة نسجتها يد الخيال في مستوى التعقّل . هكذا الق إليه الخطاب واشرح له المراد ، واكشف الستر عن الحقائق بالمشراط العلمي ، بشدّة وحدّة أو بخفة ولطافة حسب اختلاف المقامات . وأمّا المكابر هو ومن يحذو حذوه من سماسرة الشهوات والأهواء ودعاة العيث والفساد الذين يحملون نزعات وبيلة ، ينكرون كل فضيلة رابية ، فلا سبيل إلى مداراته بالأُصول العلمية والتجارب الفكرية ، إذ لا يصغى لقول أيّ قائل وإن تسنّم عرش العلم والعرفان ، ولا برهنة أيّ مبرهن وإن فاق وبرع في فنون العلم ، إذ المكابر يجتنب عن معترك البحث والبرهنة ، فلا يُتداوى عليل لا يصغي لدستور طبيبه . نعم هنا طريق آخر لحسم فسادهم وهو أن يعامل معهم حسب كلامهم ، ومقتضى عقائدهم ، فهم ينكرون الحياة والعذاب ، وينفون العلم والإدراك ، ولا يعترفون بإحساس وإشعار ، فعلى هذا لا عتب علينا أن نتعامل معهم معاملة الجمادات ، والموجودات غير ذات الشعور والحياة ، إذ هم والجماد حسب اعترافهم سواسية ، لا يفترقان أصلًا فلا عتب علينا إذا ضربناهم أو أحرقناهم أو عذّبناهم بأنواع العذاب ، فيجب على من يحمل بين جنبيه عاطفة بشرية ويريد أن يحرس الإنسانية من افتراس تلك السباع الضواري ، أن يقطع أُصولهم ، من أديم الأرض ، بتبديد شملهم وتمزيق جمعهم ، حتى لا يسوقوا الملأ الإنساني إلى الجهل ، فهم رجال العيث والفساد