السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )
12
أصول الفلسفة
الماضية ، فقد كانت الفلسفة أساساً لها ، لضرورة التلازم بين الفكرة الصحيحة والفلسفة التي هي الوقوف على القوانين العامّة التي لا تختصّ بموجود دون آخر . ومن ذلك يقف القارئ الكريم على أنّ الفلسفة بما أوعزنا إليه من المعنى الصحيح ، لا تختصّ بدورة أو دار ولا بنقطة دون غيرها ، حتى نعد تلك الدورة مبدأ لحدوثها بين أصّحابها ، ففي أيّ دور أو كورة وجد التفكير الصحيح فقد وجد فيها الفلسفة ، فإنّ الاستنتاج الصحيح لا يستقيم أمره إلّا بها ، ولا تستقال عثراته إلّا بالتمسّك بأذيالها ، فلا يعقل تقدّمه على الفلسفة . والبشر المتفكّر ، منذ تمكّن من التفكير وإعطاء النظر ، ومنذ استطاع أن يجيل نظره في نظام الكون ويقف على ما يجري في الوجود من القوانين الكلية ، مارس التفكير الفلسفي بصورة من صوره . مراكز الفلسفة : يرشدنا التاريخ إلى أنّ بيئات مصر وإيران والهند والصين واليونان كانت في يوم ما ، تزدهر بمصابيح الفلسفة وتزدحم في معاهدها أساتذتها وطلّابها ، وتشهد على علوّ كعبهم وسمو فكرهم آثارهم الباقية إلى هذه العصور مما أفلت من أيدي حوادث الدهر المدمرة . هذه الآثار تعرّفنا مكانتهم من العلم والعرفان ، وتبرهن على قوة استعدادهم ومثابرتهم على الجهود الجبارة في اكتساح الجهل والأُمية ، وتأسيس معاهد علمية وفلسفية وعقد حلقات التدريس في شتى العلوم .