السيد الطباطبائي ( تعريب : الشيخ السبحاني )

110

أصول الفلسفة

وعلى الناموسين ، ترجع حقيقة المفاهيم المفردة والقضايا التصديقية إلى الآثار البارزة في الأعصاب الدماغية ، وليست للتفكير حقيقة سوى هذا ، وتصير تلك الآثار غير ثابتة بل متحوّلة حسب الناموس المطرد في مطلق المادّة . وإذا ثبت تحوّله وعدم اثباته ، تثبت جزئية الفكر ونسبيته « 1 » وبذلك

--> ( 1 ) . قال الأُستاذ في مجلس درسه الشريف في توضيح مقالة النسبيين ما هذا مثاله : إنّ الأثر الوارد من الطبيعة على الأعصاب الدماغية لا يبقي على سذاجته بل الأعصاب تتصرّف فيه نحو تصرّف وليست للإدراك حقيقة وراء هذا التصرّف ، وعلى ذلك فما يحصل من تفاعلهما وانفعالهما وإن كان علماً حاكياً عن الخارج ومنطبقاً عليه ، غير انّه لأجل تصرّف الأعصاب فيه ، لا يبقى على صرافته حتى يصير عين الخارج المحكي ، بل يخالفه نحو تخالف . فظهر انّ الصور العلمية والتفكيرات الذهنية ، بما انّها وليدة تفاعل الأعصاب والأجهزة الإدراكية عن الخارج لا تنطبق على خارجها انطباقاً إطلاقياً أيبلا حصول تصرّف فيها ، بل تنطبق انطباقاً حقيقياً نسبياً ، أيانّه صحيح وحقيقة بالنسبة إلى الشرائط الحافة بها . والوجه في جزئيّتها وعدم كونها كلّيّة ، هو تشخّصها وتكوّنها في الأجهزة الإدراكية تكوّن أمر مادّي في مادّي فهي محكومة بأحكام المادة محفوفة بشرائطها الزمانية والمكانية . ( المترجم )