صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
274
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )
ذكر تنبيهي إن الشيخ الغزالي صرح في مواضع من كتبه بأن المعاد الجسماني هو أن يتعلق المفارق عن بدن ببدن آخر واستنكر عود أجزاء البدن الأول . قال : إن زيدا الشيخ هو بعينه الذي كان شابا وهو بعينه الذي كان طفلا وجنينا وصغيرا في بطن الأم مع عدم بقاء الأجزاء ففي الحشر أيضا كذلك والمتلزمون « 1 » عود الأجزاء مقلدون بلا دراية . أقول : هذا كلام في غاية الإجمال ولم يظهر منه الفرق بين التناسخ والحشر . وقد علمت أن الحق في المعاد عود البدن بعينه وشخصه كما يدل عليه الشرع الصحيح من غير تأويل ويحكم عليه العقل الصريح من غير تعطيل . ثم قال وهذا ليس بتناسخ فإن المعاد هو الشخص الأول والمتناسخ به شخص آخر فالفرق بينهما أن الروح إذا صار مرة أخرى متعلقا ببدن آخر فإن حصل من هذا التعلق الشخص الأول كان حشرا واقعا لا تناسخا . أقول تقريره للمعاد الجسماني بأنه عود للشخص مع عدم عود البدن وتصريحه بأن الشخص إنما هو مجموع الروح والبدن مشكل . وأشكل منه ما قرره في الفرق بين الحشر والتناسخ بأن الشخص في الثاني غير الأول وفي الأول عينه إذ في الفرق بينهما بهذا الوجه نظر . وقال في موضع آخر : إن الروح يعاد إلى بدن آخر غير الأول ولا يشارك له في شيء من الأجزاء .
--> ( 1 ) والملتزمون بعود الأجزاء ، ل م آ ش