صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

268

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )

الثالث : أن أجساد هذا العالم قابلة لنفوسها على سبيل الاستعداد ونفوس الآخرة فاعلة لأجسادها على سبيل الاستيجاب والاستلزام . فهاهنا يرتقي الأبدان بحسب تزائد استعداداتها إلى حدود النفوس وفي الآخرة يتنزل الأمر إلى النفوس فينسج منها الأبدان . الرابع : أن أعداد الأبدان كأعداد النفوس غير متناهية هناك إذ ليس بممتنع وجود غير المتناهي فيه لعدم التضايق والتزاحم ونفي المواد والتداخل والمباينة والمسامتة . ولكل إنسان عالم تام في نفسه لا ينتظم مع غيره في دار واحدة ولكل أحد من أهل السعادة ما يريده ومن يرغب في صحبته لحظة عين أو فلتة خاطر . وهذا أقل مراتب الجنان فالعوالم هناك بلا نهاية كل منها كَعَرْضِ السَّماءِ وَالْأَرْضِ « 1 » بلا مزاحمة شريك وسهيم . تنبيه ومما ينبه على هذا أن هذا العالم الدنياوي بجملة ما فيه إذا أخذ دفعة ليس في مكان وجهة من الجهات ولا في زمان ولم يصدر من البارىء « 2 » لأجل استعداد مادة وصلوح قابل بل به مجرد جهة الفيض الفاعلي فهو إذا أخذ بهذا الوجه أمر تسلب عنه متى والوضع والأين والكيفيات المحسوسة فهكذا يجب أن يتصور حال كل عالم من العوالم الأخروية لواحد من أهل السعادة فكل عالم عالم والله سبحانه رب العالمين .

--> ( 1 ) سورة 3 آية 127 ( 2 ) في أكثر النسخ ولم يصدر لأجل استعداد مادة