صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

266

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )

ذواتهم الإمكانية فكذلك سلسلة النفوس على ضربين منها ما يتعلق بالأبدان المستحيلة الكائنة وينفعل عن هيئاتها المادية لكونها بالقوة بعد ومنها ما لا يتعلق بهذه الأبدان المستحيلة بل الأبدان يفتقر إليها وينشأ منها من غير مشاركة مادة وإنما شأنها الصدور التدبيري على جهة الفاعلية واللزوم مع حيثية إمكان وقصور عن درجة الكمال العقلي وإلا لما يصحبها تجسم وتكدر فهذا القسم من النفوس تجردت عن الحس دون الخيال ولو تجردت عنهما لكانت من المقربين . الإشراق الثاني في تفريع ما أصلناه فإذا تمهدت هذه الأصول انكشف أن المعاد في يوم المعاد هذا الشخص بعينه نفسا وبدنا وإن تبدل خصوصيات البدن من المقدار والوضع وغيرهما لا يقدح في بقاء شخصية البدن فإن تشخص كل بدن أنما هو ببقاء نفسه مع مادة ما وإن تبدلت خصوصيات المادة حتى إنك إذا رأيت إنسانا في وقت سابق ثم تراه بعد مدة كثيرة وقد تبدلت أحوال جسمه جميعا بخصوصياتها أمكنك أن تحكم عليه بأنه ذاك الإنسان فلا عبرة بتبدل المادة البدنية بعد انحفاظ الصورة النفسانية بل الحال كذلك في تشخص كل عضو منه ولو كان إصبعا واحدا فإن له اعتبارين اعتبار كونه آلة مخصوصة لزيد مثلا واعتبار كونه في ذاته جسما متعينا من الأجسام واسم الإصبع واقع عليه بذلك الاعتبار لا بهذه فتعينه بالاعتبار الأول باق ما دامت النفس تتصرف فيه وتستعمله وتحفظ مزاجه وتقلبه كيف تشاء وتعينه بالاعتبار الثاني زائل لأجل الاستحالات الواقعة فيه . فبعد حشر النفوس وتعلقها بأجساد أخرى غير هذه الأجساد ليس لأحد أن