صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

255

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )

مثاله في المرآة لمن أراد أن يرى قفاه فيها فإنه يحتاج إلى مرآتين يضعهما ويراعي بينهما نسبة مخصوصة وضعية حتى ينطبع صورة القفا في التي يقابله وينتقل منها إلى الأخرى فيشاهده فهكذا في اقتناص العلوم طرق عجيبة من حكايات المرايا وأشباحها المنتقلة . والغرض منها في هذا المقام مجرد مثال نضربه لموانع السعادة العلمية وإلا فجوهر النفس بعد زوال هذه الموانع عنها واتحادها بالعقل يصير عين العلوم التي حصلهاو الحاصل أن اللطيفة الملكوتية في الإنسان أمر رباني وسر من أسرار الله وهي بحسب الفطرة صالحة لمعرفة حقائق الموجودات لولا الاحتجاب بأحد هذه الأمور التي بعضها عدمية وبعضها وجودية أعظمها الاشتغال به غير الحق من الصور الموهومة . وفي الحديث عن صاحب هذه الشريعة : لولا أن الشياطين يحومون على قلوب بني آدم لنظروا إلى ملكوت السماء وإليه الإشارة بما روي : أنه قيل له يا رسول الله أين الله في الأرض قال في قلوب عبادة المؤمنين وفي الخبر : لا يسعني أرضي ولا سمائي ولكن وسعني قلب عبدي الورع [ المؤمن ] . فعلم أنه إذا ارتفع هذه الموانع الداخلية والخارجية عن نفسه الناطقة تجلى فيها صورة الملك والملكوت وهيئة الوجود على ما هي علية فترى في ذاته جَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّماواتُ وَالْأَرْضُ « 1 » .

--> ( 1 ) سورة 3 آية 127