صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
252
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )
فلا يبعد أن يتخيل الصور الملذة فينجر تخيلها إياها إلى مشاهدتها بعد رفع الوهم كما في النوم الذي هو ضرب من الموت فتمثل له ما وصف في الجنة من المحسوسات . فهذه جنة المتوسطين والصالحين وتلك هي جنة المقربين الكاملين . الإشراق السابع في الشقاوة التي بإزاء تلك السعادة . أما الشقاوة الحقيقية فهي إما بحسب نقصان الغريزة عن إدراك المراتب العالية أو بحسب غلبة الهيئات البدنية من المعاصي الحسية كالفسوق والمظالم وأما بحسب الجحود للحق بالآراء الباطلة والإنكار للحكم بالعقائد السفسطية أو المشاغبية وترجيح بعض المذاهب بالجدل والتقليد طلبا للشهرة والرئاسة وافتخارا بما يستحسنه الجمهور وتشوقا إلى الكمال الوهمي بحفظ المنقول مع حرمان الوصول . فالشقاوة في القسم الأول من قبيل الأعدام « 1 » كالموت للبدن أو الزمانة في الأعضاء من غير شعور بمؤلم . وأما في القسم الثاني فبإدراك أمر مؤلم مؤذ كالعضو الذي به وجع شديد فإن هذه الهيئات الانقهارية قبيحة مؤلمة لجوهر النفس مضادة لحقيقتها لأن حقيقتها يستدعي أن يكون لها هيئة استعلائية قهرية على البدن وقواه الشهوية والغضبية فإذا انقهرت عنها وانقادت وخدمت إياها في تحصيل مئاربها الدنية كان ذلك موجب شقاوتها وتألمها وحسرتها لكن كان إقبالها على البدن وشواغله ينسبها « 2 » عن أمر عاقبتها
--> ( 1 ) في النسخ الموجودة عندنا من قبيل الموت أو الزمانة في الأعضاء ( 2 ) ينسيها عن أمر ، د ط