صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

249

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )

أمرا واحدا . ثم إذا نزل عن مقامه وامتدت ذاته وانبسطت مراتبه صارت قواه مختلفة في مواضع لأن القصور علة التكثير فصارت علة بدئها غير علة تمامها لأنها ذات مراتب متفاوتة إلا أن الجميع ينحو نحوا واحدا ويقفو أثرا واحدا . فالغاذية على درجاتها والحاسة على درجاتها والمتخيلة والمتفكرة كلها كأنها يفعل فعلا واحدا متفاوتة المراتب فكما أن الغاذية يجذب الغذاء وتمسك بها وكذا الذائقة يبتلع المطعومات والشامة تجلب الروائح والباصرة والسامعة يأخذ أن صور الأصوات والأنوار والمتخيلة يحضر عندها مثل المحسوسات والناطقة بحركاتها الفكرية يحصل التصورات والعلوم ويحفظها . ولكل من هذه القوى التي قبلها أيضا حفظ لما تحضره وضبط لما تجلبه وإمساك لما يجذبه كل بحسبه وحاله كل نفس معها « 1 » سائق وشهيد . وهكذا إلى أن بلغت العقل الفعال فيتحد فيه كل سائق وشهيد وفاعل وغاية . فالنفس الإنسانية كما صرح الفيلسوف المعلم ببعض قواها في هذا العالم وببعضها في عالم العقلي بل في كل عالم من العوالم لها جزء وليست أجزاؤها كأجزاء الجسم من جهة الوضع والمقدار بل من جهة المعنى والماهية « 2 » . الإشراق السادس في السعادة الحقيقية . لا نزاع لأحد في أن لذة كل قوة نفسانية خيرها بإدراك ما يلائمها وألمها

--> ( 1 ) س 50 ى 21 ( 2 ) صرح بهذا الشيخ اليوناني في كتاب أثولوجيا الميمر الرابع