صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

247

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )

إن أول ما يحدث منه في الإنسان بعد القوة الهيولانية التي حدثت في هذا العالم « 1 » بواسطة حركات الأفلاك الدائرة من فيض العالم الملكوت شوق « 2 » إلى محركها وجاعلها حدوث أمر مثل انفعال النسوان عن الرجال هي القوة التي بها يتحفظ صورة جسمية « 3 » . ثم القوة التي بها يتغذى وينمو ثم التي بها يدرك الملموس من أوائل الكيفيات كالحرارة والبرودة وغيرهما ثم التي بها يحس الطعوم ثم التي بها يشعر بالروائح فإذا تم له وجود اللامسة والذائقة والشامة فاضت عليه قوة بها يدرك الأصوات والتي يدرك الأضواء والألوان وما تحتها ويحدث معها القوة النزوعية إلى ما يحسه فيشتاقه أو يكرهه ثم يحدث بعد ذلك قوة أخرى تجمع عندها مثل المحسوسات ويحفظ بها ما ارتسمت بعد غيبتها عن مشاهدة الحواس لها ثم قوة أخرى متصرفة فيها بالتفصيل والتركيب ولها قوة الوهم والذكر والاسترجاع ويقال لها المتخيلة وبها يستوفي درجات الحيوانية وأعلى مراتبها ما يصدر عنها الفكر والروية فهذه هي القوة النفسانية . فالغاذية شبه المادة للقوة الحاسة وهي شبه المادة للقوة المتخيلة وهي للقوة الناطقة . فأما النزوعية فإنها في الوجود تابعة للحاسة الرئيسة والمتخيلة والناطقة على مراتبها فإن لكل وجود طلب لذاته لما يوافقه وهرب عما يخالفه إلا أن هذا الطلب يسمى في الحساس والمتخيل والناطق شوقا وإرادة وفيما تحتها ميلا وفيما فوقها عناية فبالناطقة تم كمال العالم الحسي والمثالي فيجتمع عند الحاسة الرئيسة للخمس صور المحسوسات عند حضورها وعند المتخيلة مثل المحسوسات عند غيبتها ويبقى

--> ( 1 ) من حركات الأفلاك ، د ط ( 2 ) شوقا إلى محركها ، آ ق ( 3 ) ينحفظ صورة جسميته