صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

245

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )

وفي عالمه ولا يرى شيئا خارجا عن ذاته وعالمه وعالمه أيضا في ذاته . حكمة أخرى النفس الإنسانية من شأنها أن يبلغ إلى درجة يكون جميع الموجودات أجزاء ذاتها « 1 » ويكون قوتها سارية في الجميع ويكون وجودها غاية الخليقة . الإشراق الثالث في حصول العقل الفعال في أنفسنا . « 2 » إن للعقل الفعال وجودا في نفسه ووجودا في أنفسنا لأنفسنا فإن كمال النفس الإنسانية وتمامها هو وجود العقل الفعال له وصيرورتها إياه واتحادها به فإن ما لا وصول لشيء إليه بنحو من الاتصال لا يكون غاية له . وإن استشكل أحد هذا الأمر بأن شيئا واحدا كيف يكون فاعلا متقدما وغاية متأخرة لشيء واحد فذلك لأجل أنه لم يتصور من الواحد إلا الواحد بالعدد الذي يحصل بتكرره كثرة عددية من نوع واحد وهذا الواحد لا يكون إلا من الجسمانيات . ثم لا شك أن النظر في العقل الفعال في نفسه أنما يليق بالإلهيات الباحثة عن أحوال المبادئ وليس النظر هاهنا إلا من حيث كونه كمالا للنفس وتماما لها ومن جهة تأثر النفس وانفعالها عنه ثم صيرورتها إياه . والبرهان على وجوده لها أن نفس الإنسان في أول صباه بالقوة في الكمال العقلي والوجود المفارقي وإن كانت بالفعل في كونها صورة كمالية للجسم الطبيعي من

--> ( 1 ) في بعض النسخ أجزاء وجودها وذاتها ( 2 ) واعلم أن المصنف ذكر هذا البحث النفيس في الأسفار مفصلا وإن شئت فراجع ط گ س نفس ص 112 مباحث العقل والمعقول ص 280