صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

242

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )

الإشراق الثاني في اتحاد العقل بالمعقول لما تبين أن كل صورة في مادة تحتف « 1 » بعوارضها ليست معقولة بل محسوسة لما من شأنها أن ينالها فكما أن المحسوس ينقسم إلى ما هي محسوسة بالقوة وإلى ما هي محسوسة بالفعل والمحسوس بالفعل هو متحد الوجود بالجوهر « 2 » الحساس والإحساس ليس كما زعمه الجمهور من أن الحس تجرد صورة المحسوس من مادته ويصادفها مع عوارضها الشخصية والخيال تجردها تجريدا أكثر لما علم من استحالة انتقال المنطبعات بهوياتها الشخصية من مادة إلى غيرها . ولا أيضا معنى الإحساس حركة القوة الحسية إلى نحو صورة المحسوس الموجودة في مادته كما ذهب إليه قوم في باب الإبصار بل بأن يفيض من الواهب صورة نورية يحصل بها الإدراك فهي الحاسة بالفعل والمحسوسة بالفعل وأما قبل ذلك فلا حاسة ولا محسوس إلا بالقوة « 3 » . وأما وجود صورة في مادة مخصوصة مع شرائط ونسب مخصوصة فهو من المعدات . فكذلك الحال في القوة العاقلة وصيرورتها عقلا بالفعل فإن التعقل ليس كما اشتهر من الحكماء أنه بتجريد الصورة عن المادة وعوارضها تجريدا تاما من قبل النفس فتصادفها وتصير بها عقلا بالفعل فزعموا أن الجوهر المنفعل العقلي بذاته المعراة عن الصورة العقلية يدركها . وليت شعري إذا لم يكن له في ذاته صورة المعقولات فبأي شيء ينالها أهو

--> ( 1 ) في بعض النسخ تختلف بعوارضها ( 2 ) بالجوهر الحاس ، د ط ( 3 ) فلا حاس ولا محسوس ، آ ق ل م