صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

234

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )

حكمة عرشية أما التناسخ بالمعنى الأول فقد مضى ما يستبين به استحالته إذ قد علمت أن النفس في أول الكون درجتها درجة الطبيعة ثم يترقي شيئا فشيئا حسب استكمالات المادة حتى يجاوز درجة النبات والحيوان فالنفس متى حصلت لها فعليه ما فيستحيل أن يرجع تارة أخرى إلى القوة المحضة والاستعداد ثم إنه قد مضى أن الصورة والمادة شيء واحد له جهتا فعل وقوة وهما معا يتحركان ويتدرجان في الاستكمال بإزاء كل استعداد فعليه خاصة فمن المحال أن يتعلق نفس جاوزت درجته « 1 » النباتية والحيوانية إلى مادة المني أو الجنين . وقد علمت أن المني لم يتجاوز صورته حد الطبيعة الجرمية وأن الجنين ما دام في الرحم لم يتجاوز صورته درجة النفس النباتية والتمني الذي حكى الله تعالى عن الأشقياء بقوله يا لَيْتَنِي كُنْتُ تُراباً « 2 » . تمنى أمر مستحيل الوقوع وكذا قوله يا لَيْتَنا نُرَدُّ . . . فَنَعْمَلَ غَيْرَ الَّذِي كُنَّا نَعْمَلُ « 3 » فقد حرم الله الرجوع إلى الدنيا عليهم إذ لا تكرار في الفيض ولا تعدد في التجلي « 4 » .

--> ( 1 ) جاوزت درجة النباتية أكثر النسخ الموجود عندنا ( 2 ) سورة 78 آية 40 ( 3 ) سورة 6 آية 27 ( 4 ) وقد عبر عن هذا المطلب في مسفوراتهم بعبارات مختلفة ليس لماهية واحدة إلا وجود واحد وليس لوجود واحد إلا ماهية واحدة ليس لشيء واحد وجودان إن الله لا يتجلى في صورة واحدة مرتين ولا تكرار في تجليه والشيء لا يثمر ما يضاده ويباينه من جميع الوجوه وما أمره إلا واحدة وليس كمثله شيء وقد ذكرنا تفصيل هذا البحث في شرحنا على مقدمة القيصري ط مشهد 1385 ه ق ص 126 127