صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
232
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )
بدن مباين له منفصل عنه في هذه النشأة بأن يموت حيوان وينتقل نفسه إلى حيوان آخر أو غير الحيوان سواء كان من الأخس إلى الأشرف أو بالعكس وهذا مستحيل بالبرهان لما سنذكره . وثانيها : انتقال النفس من هذا البدن إلى بدن أخروي مناسب لصفاتها وأخلاقها المكتسبة في الدنيا فيظهر في الآخرة بصورة ما غلبت عليها صفاته كما سينكشف لك عند إثباتنا المعاد الجسماني وهذا أمر محقق عند أئمة الكشف والشهود ثابت منقول من أرباب الشرائع والملل ولهذا قيل ما من مذهب إلا وللتناسخ فيه قدم راسخ وعليه يحمل ما ورد في القرآن من آيات كثيرة في هذا الباب وظني أن ما نقل عن أساطين الحكمة كأفلاطن ومن سبقه من الحكماء الذين كانوا مقتبسين أنوار الحكمة من الأنبياء سلام الله عليهم أجمعين « 1 » من إصرارهم على مذهب التناسخ « 2 » هو بهذا المعنى لما شاهدوا ببصائرهم بواطن النفوس والصور التي يحشرون عليها حسب نياتهم وأعمالهم « 3 » ووجدوا ما عملوا حاضرا وشاهدوا أيضا كيف يحصل في الدنيا للنفوس ملكات نفسانية لتكرر أعمال جسمانية يناسبها حتى يصدر عنها الأعمال من جهة تلك الملكات بسهولة صرحوا القول بالتناسخ ومعناه حشر النفوس على صور صفاتهم الغالبة كقوله تعالى وَنَحْشُرُهُمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ عَلى وُجُوهِهِمْ « 4 » أي على صور الحيوانات المتنكسة الرؤوس وقوله وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ « 5 » وقوله تَشْهَدُ عَلَيْهِمْ أَلْسِنَتُهُمْ وَأَيْدِيهِمْ وَأَرْجُلُهُمْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ « 6 » وقوله قالُوا لِجُلُودِهِمْ لِمَ شَهِدْتُمْ عَلَيْنا « 7 » الكي
--> ( 1 ) وإن أردت تفصيل الأقوال الواردة عن أساطين الحكمة في التناسخ فارجع إلى حكمة الإشراق وحواشي المصنف العلامة على هذا الكتاب شرح حكمة الإشراق 1316 ه ق ط ص 476 إلى ص 520 ( 2 ) في نسخة ، د ط وآ ق وبعض النسخ الموجودة عندنا إنما كان بهذا المعنى ( 3 ) سورة 18 آية 49 ( 4 ) سورة 17 آية 97 ( 5 ) سورة 81 آية 5 ( 6 ) سورة 24 آية 24 ( 7 ) سورة 41 آية 20