صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
230
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )
الله الغطاء عن بصيرته في هذه الدنيا وأما الأكثرون فإنهم كما دل عليه قوله تعالى بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ « 1 » حتى الشيخ الرئيس ومن في طبقته من الحكماء وقد سأله بهمنيار في مفاوضة بينهما عن تجويز تبدل الذات فنفاه . والحق هاهنا مع التلميذ فللنفس جهة استمرار وجهة تجدد لتعلقها بالطرفين العقل والهيولى وكل من رجع إلى وجدانه وجد أن هذه الهوية الحالية منه غير الهوية الماضية والآتية لا به مجرد اختلاف العوارض بل « 2 » اختلاف أطوار لذات واحدة . وفي القرآن آيات كثيرة تدل على تقلب الإنسان في نفسه وجوهره مثل قوله تعالى يا أَيُّهَا الْإِنْسانُ إِنَّكَ كادِحٌ إِلى رَبِّكَ كَدْحاً فَمُلاقِيهِ « 3 » . وقوله تعالى إِنَّا إِلى رَبِّنا لَمُنْقَلِبُونَ « 4 » وقوله تعالى ارْجِعِي إِلى رَبِّكِ « 5 » وقوله تعالى وَيَنْقَلِبُ إِلى أَهْلِهِ مَسْرُوراً « 6 » . حكمة عرشية انظر إلى هذا الهيكل المسمى بالحكمة وفي هذا الكتاب المملو من العلوم الربانية وتأمّل في هذا الميزان الموضوع تحت السماء بالقسط . هذا كِتابُنا يَنْطِقُ عَلَيْكُمْ بِالْحَقِّ إِنَّا كُنَّا نَسْتَنْسِخُ ما كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ « 7 » اقْرَأْ كِتابَكَ واحسب حسابك كَفى بِنَفْسِكَ الْيَوْمَ عَلَيْكَ حَسِيباً « 8 » . فلعلك تعرف بهذا الميزان وزن حسناتك وسيئاتك واعمل بقوله ص :
--> ( 1 ) سورة 50 آية 14 ( 2 ) بل باختلاف أطوار ، آ ق ( 3 ) سورة 84 آية 6 ( 4 ) سورة 43 آية 14 ( 5 ) سورة 89 آية 28 ( 6 ) سورة 84 آية 9 ( 7 ) سورة 45 آية 29 ( 8 ) سورة 17 آية 14