صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

229

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )

على مراتبها وكذلك هي تخطى درجة الطبيعة الجمادية « 1 » . فالجنين نبات بالفعل وحيوان بالقوة إذ لا حس له ولا حركة إرادية وبهذه القوة ممتاز « 2 » عن سائر النباتات وإذا خرج الطفل من جوف أمه صارت في درجة النفوس الحيوانية إلى أوان البلوغ الصوري ثم يصير ناطقة مدركة للكليات بالفكر والروية فإن كان فيها استعداد الارتقاء إلى حد النفس القدسية والعقل بالفعل فبلغت إليه عند حدود الأربعين وهو أوان البلوغ العقلي والأشد المعنوي إن ساعدها التوفيق . فالجنين ما دام في الرحم نام بالفعل حيوان بالقوة وإذا خرج من بطن أمه قبل الأشد الصوري فهو حيوان بالفعل إنسان بالقوة وإذا بلغ البلوغ الصوري يصير إنسانا بالفعل ملكا بالقوة أو شيطانا أو غيرهما وأما مرتبة القوة القدسية فربما لم يبلغ من ألوف كثيرة من أفراد الإنسان واحد إليها . تذنيب عرشي فما ذكره صاحب المطارحات في جواب من شكك في تجرد النفس بقول القائل دخلت وخرجت وقمت من الأفاعيل الجسمية حيث قال إن هذه مجازات إذا حققت الحقائق فالتمسك به مثل هذه الألفاظ لا حاصل له ليس بجيد لما علمت غير مرة أن للنفس شئونا كثيرة منها رتبة الطبيعة السارية في الجسم فهذه الإطلاقات لا تأبى الحقيقة . حكمة مشرقية إن الإنسان يتنوع باطنه في كل حين والناس في غفلة عن هذا إلا من كشف

--> ( 1 ) في النسخ المخطوطة بعد درجة النفوس النباتية على مراتبها وهي بعد تخطى درجة الطبيعة الجمادية وإذا خرج الطفل من جوف أمه ( 2 ) يمتاز في نسخة ، د ط وفي بعض النسخ يمتاز وفي بعضها ممتازه