صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
222
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )
والعلل منحصرة في هذه والنفوس صورتها ذاتها لاتحادها في النوع وفاعلها أمر واحد وغايتها الاتصال به والتشبه له فيكون تكثرها إما بالمادة أو بما هو في حكمها كالأبدان وقد فرضت مفارقة هذا خلف . وأما الثاني فلأن قبول الكثرة بعد الوحدة من خواص المقادير وعوارضها والنفس ليست كذلك شك وتحقيق ولك أن تقول هذا « 1 » إنما يلزمك في النفوس بعد مفارقتها عن الأبدان فما الفارق . فنقول المميز فيها عند القوم هي الهيئات المكتسبة في الأبدان وعندنا بأنحاء الوجودات لأن تشخص كل وجود بنفس ذاته المتقوم بجاعله وقد علمت أن النفوس والصور التي هي مبادئ الفصول للأجسام ليست إلا أنحاء من وجود المواد وما هي كالمواد ولها أمور سابقة هي مخصصات المادة ومعدات وجود ما يلحقها ولها أمور لاحقة هي عوارضها اللازمة لذواتها المتعينة بأنفسها . فقد علم أن المادة المشتركة أو الماهية النوعية يفتقر في تخصصها وتميزها بوجود دون وجود إلى لواحق ومميزات سابقة وكذا في تخصصها بتلك السابقة إلى سابقة أخرى وأما إذا وجد فرد من ماهية فانعدام المعد المخصص لا يقدح في بقائه إذا لم يكن له ضد . فالجواهر النطقية بعد وجودها وتجردها عن المواد فهي كسائر المفارقات الصورية لا ضد لها إذ لا قابل لها فيبقى ببقاء مبدئها ومعادها ولو لم يكن فيها من المميزات إلا شعور كل منها بهويتها لكفى فضلا عن الصفات والملكات والأنوار
--> ( 1 ) هذا مما يلزمك ، آ ق د ط خ ل ل م