صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

221

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )

وهذا تصريح بأن النفس التي هي اللب غير الجسد . وقال الحلاج حب الواحد إفراده وقيل الصوفي مع الله بلا زمان فإن ما مع غير ذي مكان لا يكون ذا مكان فيكون مجردا وقيل الصوفي كائن بائن بلا أين أي موجود مفارق عن المادة إلى غير ذلك مما لا يطول الكلام بذكره . ولا تستحقرن يا حبيبي خطابات المتألهين فإنها في إفادة اليقين ليست بأقل من حجج أصحاب البراهين كيف والبرهان معد والواهب غيره فلا يستبعد أن يكفي لطالب الحق بالشوق خطابات إقناعية لأن يهب له المبدأ الفياض علما يقينا . الإشراق السادس في حدوث النفوس الإنسانية . اعلم أن نفس الإنسان « 1 » جسمانية الحدوث روحانية البقاء إذا استكملت وخرجت من القوة إلى الفعل . والبرهان عليه أن كل مجرد عن المادة لا يلحقها عارض قريب لما مر من أن جهة القوة والاستعداد راجعة إلى أمر هو بذاته قوة صرفة ويتحصل بالصور المقومة له وما هو إلا الهيولى الجرمانية فيلزم من فرض تجرد النفس عن المادة اقترانها بها هذا خلف وستعلم بطلان التناسخ فإذن يكون حادثة . وهذا البرهان غير مبني على أن النفوس الإنسانية متحدة النوع فيكون أولى « 2 » مما قيل إنها لو كانت موجودة قبل الأبدان لم يكن متكثرة ولا واحدة أما الأول فلأن الامتياز فيما له حد نوعي إما بالمواد أو بعوارضها أو بالفاعل أو بالغاية

--> ( 1 ) ولا يخفى أن أهل العرفان قائلون بحدوث النفس على أنها جسمانية الحدوث ولكن لم يبينوا هذه المسألة كما بينها وحررها المصنف العلامة ( 2 ) وهذا البرهان غير مبتن على ، م ل