صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
203
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )
وجود عقلي والحاصل للأمر العقلي لا يكون إلا أمرا عقليا فمتى كان وجوده بالقوة كان معقولة أيضا بالقوة فعلمه بذاته وبما هو حاصل لذاته في ابتداء النشأة قوة علم بالذات وبالغير وكلما كانت القوة العاقلة أشد فعلية كانت معقولاتها أشد تحصلا وأقوى وجودا وكلما كانت أضعف تجوهرا كانت هي أضعف وأخفى وكما أن النفس ما دامت حاسة يكون مدركاتها أمورا محسوسة وما دامت متخيلة أو متوهمة يكون هي متخيلات أو موهومات فما دامت قوتها العاقلة متعلقة بالبدن منفعلة عن أحواله وآثاره كانت معقولاتها معقولات بالقوة كالصور الخيالية المخزونة من الإنسان والحيوان والفلك وغيرها مما لا ينفك في وجوده الخارجي عن العوارض المادية في آلة الخيال مع إمكان تجردها في اعتبار الذهن وجواز وجودها نحوا عقليا كالصور المفارقة الأفلاطونية فكذا القوة العاقلة قبل صيرورتها عقلا بالفعل هي مخالطة بالمادة البدنية بل هي صورتها الحسية ومبدأ قواها البدنية ولها استعداد الوجود العقلي بالاتصال بالعقول الفعالة والانفصال عن القوى المنفعلة التي شأنها « 1 » التحريك القوي والفعل التجددي الانفعالي فحال العاقل والمعقول في جميع الدرجات واحد . فالنفس ما دامت عقلا بالقوة كانت معقولا بالقوة ومعقولاتها معقولات بالقوة وإذا صارت بالفعل صارت هي أيضا كلها بالفعل فعلم النفس بذاتها في بدو الفطرة من باب القوة والاستعداد ثم من باب التخيل والتوهم كسائر الحيوانات في إدراك ذواتها وأكثر النفوس الإنسانية لا يتجاوز هذا المقام . وأما العالم بذاته علما عقليا بالفعل فإنما يقع في قليل من الآدميين بعد بلوغه مرتبة الكمال العلمي المختص بالحكماء الراسخين .
--> ( 1 ) شأنها التحريك التحركي ، د ط