صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

191

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )

وكذلك أهل النار وصفهم الله بالأكل والشرب على هذا الحد إلا أنها دار بلاء فيأكلون ويشربون عن جوع وعطش وأهل الجنة يأكلون ويشربون عن شهوة ولذة فإنهم ما يتناولون الشيء المسمى غذاء إلا عن علم بأن الزمان الذي كان الاختزان فيه قد فرغ ما كان مختزنا فيه فسارع إلى الطبيعة بما يدبره فلا يزال في لذة ونعيم لا يخرج الطبيعة إلى طلب وحاجة للكشف الذي هم عليه . بخلاف أهل النار فإنهم في حجاب عن هذا فيتألمون دائما ويجوعون ويظمئون فلا لذة إلا العلم ولا ألم إلا الجهل وتحت هذا سر « 1 » . الإشراق السادس [ في قوى الحيوان وبيان ان الله خالق القوى ] ثم خلق الله للحيوان قوى أخرى إدراكية من الحواس الظاهرة وغيرها ليميز الملائم عن المنافر والنافع عن الضار فيطلب أحدهما بالشهوة ويهرب عن الآخر بالغضب رحمة من الله على عباده وهي منقسمة إلى ظاهرة مشهورة وباطنة مستورة . أما الظاهرة فهي اللمس والذوق والشم والسمع والبصر والأخيران ألطف هذه الحواس « 2 » كاد أن يكون مدركاتهما خارجة عن عالم المادة والحركة والبصر أشرفهما والكلام فيه طويل . حكمة عرشية ومما ذكره الشيخ في القانون أن هاتين القوتين لا لذة لهما في محسوسيهما ولا ألم بخلاف البواقي « 3 » .

--> ( 1 ) هذا غير مناف لما يذكره في أواخر هذا الكتاب من انقطاع العذاب من أهل النار بعد مدة كثيرة وخروج جماعة من الفسقة عن النار لأنه قد يكون التنعم من وجه والعذاب من وجه آخر ( 2 ) كادتا أن تكون ، د ط خ ل ( 3 ) في بعض النسخ وكذلك في النسخ القانون أن هاتين الحاستين ولا لذة في محسوسهما