صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

185

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )

فذهب الإمام الرازي إلى أن الجامع نفس الأبوين ثم إنه يبقى ذلك المزاج في تدبير نفس الأم إلى أن يستعد لقبول نفس ثم إنها يصير بعد حدوثها حافظة له وجامعة لسائر الأجزاء بطريق إيراد الغذاء . ونقل عن الشيخ الرئيس لما طالبه بهمنيار بالحجة على أن الجامع للعناصر في بدن الإنسان هو الحافظ لها أنه قال كيف أبرهن على ما ليس وبناء هذه الأقوال كلها على عدم العثور والاطلاع على كيفية الحركات الجوهرية وكيفية تجدد الصورة على المادة وتلازمهما وقد مرت الإشارة إلى أن المادة باستعدادها علة مصححة لتشخص الصورة والصورة بجوهرها العقلي علة موجبة لمادة غير الأولى لبقائها وهكذا تسلسلت المواد بالصور والصور بالمواد فالجامع في كل حين غير الحافظ لأن الأول معد محرك حسب تحركه والثاني موجب ممسك حسب ثباته وبقائه وهكذا في كل صور طبيعية أو نفسية إذ لها جهتان جهة حدوث وتجدد بواسطة تعلقه بالمادة التي شأنها الانصرام وجهة بقاء ودوام لأجل تعلقه بالواهب التام « 1 » . فالمقوم من الصورة للمادة غير المتجدد فيها بوجه وعينه بوجه كما نبهناك عليه مرارا ثم إن العلامة الطوسي بعد أن زيف قول الشارح القديم للإشارات ب أن تصرف نفس المولود في المادة التي تصرفت فيها نفس الوالد وتفويض التدبير من قوة أو نفس بعد مدة إلى أخرى مستحيلة لأن تفويض أحد الفاعلين مادة صنعه إلى آخر ينوب عنه في تتميم فعله أنما جاز في الأفاعيل الغير الطبيعية بين فاعلين يفعلان بإرادة متجددة دون الطبيعية .

--> ( 1 ) والمحقق الشارح لمقاصد كتاب الإشارات والتنبيهات ذكر هذه المسألة على وجه لا يرد عليه شيء من الإيرادات التي ذكرها المصنف العلامة ولكن المحقق حيث لا يقول بالحركة الذاتية والتحول في الجواهر لا يمكنه المصير إلى ما حققه قده