صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
149
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )
العقلاء وعندنا ليست كذلك « 1 » . وهاهنا دقيقة عرشية وهي أن كل جسم نسبت إليه الظلمة إذا تلطف بالنار أو غيرها كالسحق الشديد يصيرا مستنيرا ا ولا يرى أن الحطب وهو جسم مظلم كما يتراءى إذا لطفته مجاورة النار يصير دخانا مشتعلا نيرا سر آخر أولا يرى أن حركة الإنماء في النباتات ينتهي بها إلى تحصيل البذور واللبوب التي هي في الأثمار [ في الثمار ] والغاية في البذر واللب هي الدهن الذي يحصله الطبيعة النباتية والدهن بمجاورة النار وإخراجها إياه من القوة إلى الفعل بالتلطيف يصير منيرا . فعلم أن غاية فعل الطبيعة النباتية هو النور كما أن فاعله أيضا هو النور فإذا كانت غاية فعل الطبيعة النباتية وفاعله النور فما ظنك بغاية فعل الطبيعة الحيوانية وفاعله فالوجود كله نور والظلمات أعدام وإمكانات . الإشراق العاشر في تعدد النشئات لكل شيء ما من شيء في هذا العالم إلا وله نفس في عالم آخر وعقل في عالم ثالث حتى الأرض الكثيفة التي هي أبعد الأجسام عن قبول الفيض فإنها ذات حياة وذات كلمة فعالة وفي هذا شواهد إلهية ودلائل نبوية . وقد مر أن الجسم من حيث هو جسم لا قوام له دون الطبيعة المقومة المحصلة
--> ( 1 ) أي العرف العقلائي لا المشرب الحكمي والذوق الكشفي لأن الجسم من جهة الوجود نور والنفس المدبرة للجسم نور على نور الله نور السماوات والأرض