صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
143
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )
قال بالداعي فمنهم من قال إن العالم وجد حين كان يصلح لوجوده . ومنهم من قال لا يمكن وجوده إلا حين وجد إذ لا وقت غيره ومن لم يقل بالداعي قال لا يتعلق وجوده بحين ولا بشيء آخر خوفا من العجز عن التعليل بل بالفاعل فقط ولا يسأل عن لم وهذا أقرب مع اتفاقهم على نفي العلية التامة « 1 » . ولو كنت ذا بصيرة بالأصول المشرقية والعرشية وقد شرح الله صدرك بنور الإسلام يسهل عليك طرد هذه الأوهام المظلمة عن نور فطرتك ورجم هذه المغاليط المضلة عن سماع عقلك إن شاء الله تعالى قضية فرقانية إن أكثر الناس يعبدون غير الله كما قال سبحانه وَما يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُمْ بِاللَّهِ إِلَّا وَهُمْ مُشْرِكُونَ « 2 » وقوله تعالى يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا آمِنُوا « 3 » وآيات كثيرة في هذا المعنى فإن جميعهم غير العارف الرباني لا يعبدون الله لأن آلهتهم هي بالحقيقة صور أصنام ينحتونها بآلات أوهامهم فلا فرق كثيرا بينهم وبين عباد الأوثان إلا بألفاظ فإن المعبود لكل واحد ما تخيله في وهمه وتصوره في خياله إلا الإلهيين الذين وصلوا إلى معرفة الله بنور هدايته وهو وليهم ومتولي أمورهم كما أن ولي العاكفين على عبادة صور الأجسام وأصنام الأوهام هو الهوى والشيطان كما قال سبحانه اللَّهُ وَلِيُّ الَّذِينَ آمَنُوا يُخْرِجُهُمْ مِنَ الظُّلُماتِ إِلَى النُّورِ وَالَّذِينَ كَفَرُوا أَوْلِياؤُهُمُ الطَّاغُوتُ يُخْرِجُونَهُمْ مِنَ النُّورِ إِلَى الظُّلُماتِ « 4 » الآية .
--> ( 1 ) نفي العلية التمامية ، ح د ط ( 2 ) سورة يوسف 12 آية 106 ( 3 ) سورة 4 آية 136 ( 4 ) سورة 2 آية 257