صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
138
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )
ثم لو تغير سواء كان التغير زمانيا أو ذاتيا لكان تغيره من خير إلى شر لأن كل رتبة غير رتبته فهو دون رتبته وهذا مستحيل في العقل إذ الأشياء لا ينتقل ولا ينقلب طبعا إلا إلى ما هو خير له بالإضافة ولما سبق أن كل متحرك ذو قوة جسمانية وكل ملتحق بشيء لم يكن في ذاته فهو ذو ماهية « 1 » والأول صرف الوجود الذي لا أتم منه الإشراق الثاني في الإشارة إلى أن صفات الأشياء من لوازم صفاته تعالى بل مستغرقة فيها إن صفات الله كوجوده غير عارضة لماهيته حتى يكون له حد لم يكن فيه عالما أو قادرا . لأنه صمد فرد يجب أن يكون جميع كمالاته قد خرج فيه من القوة إلى الفعل لا يُغادِرُ صَغِيرَةً وَلا كَبِيرَةً إِلَّا أَحْصاها « 2 » لأنه لا جهة فيه غيره . وقد مر أن وجوده كل الوجود هكذا صفاته كل الصفات لأنه بسيط الحقيقة وما هذا شأنه يكون كل الشيء إذ كل بسيط الحقيقة لا يكون فيه نقصان لأن النقصان يوجب التعدد فما لا تعدد فيه أصلا لا يكون ناقصا وما لا نقص فيه لا يكون شيء من معنى ذاته خارجا منه كما مر فعلمه تعالى واحد ومع وحدته يكون علما بكل شيء وكل علم لكل شيء إذ لو بقي شيء ما لا يكون ذلك العلم علما به لم يكن علما حقيقيا بل يكون علما بوجه وجهلا بوجه آخر « 3 » .
--> ( 1 ) فهو ذا ماهية ، د ط ( 2 ) سورة 18 آية 49 ( 3 ) إنه قده قد قرر هذا البرهان بوجه آخر في الأسفار والمشاعر وقد ذكرنا تفصيله في حواشي هذا الكتاب والله يقول الحق فهو يهدي السبيل ، آ ش ى