صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
127
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )
قلت أخذهما على الوجه المذكور أنما هو بالتعمل العقلي فإن البسيط لا مادة له ولا صورة إلا به مجرد اعتبار العقل فالتركيب في الحد لا يوجب التركيب في المحدود وإن كان الحد عين المحدود إذ التفاوت بالإجمال والتفصيل أنما هو في الملاحظة لا في الملحوظ لإمكان أخذ المعاني الكثيرة من ذات واحدة . اعلم أن الجنس والفصل من حيث كل منهما جزء الحد لا يحمل على الحد فإنك إذا نظرت إلى وجود الإنسان في الخارج لم يكن في الذهن كثرة « 1 » وأما إذا نظرت إلى حده من حيث تركيبه من جنس وفصل كان هناك كثرة وإذا عنيت بالحد المعنى الأول كان الحد بعينه هو المحدود في العقل وإذا عنيت به المعنى الثاني كان شيئا مؤديا إلى المحدود لا نفسه . ثم إن الحد أنما يتناول الجوهر تناولا حقيقيا بخلاف العرض إذ لا بد من دخول الموضوع في تحديده وكذلك الصور الطبيعية وفي المركب يتكرر فيه حد الجوهر مرتين . ففي هذه الأمور يكون للحد زيادة على المحدود اضطرارا وكذلك في تحديد إصبع الإنسان بالإنسان أو قطعة الدائرة بالدائرة أو الزاوية الحادة بالقائمة على أن أجزاء الحد يجب أن يكون أقدم بالطبع من المحدود بالفعل أو بالقوة وهاهنا وقع بالعكس إذ ليس شيء منها من أجزاء النوع بل من أجزاء مادته بوجه إذ ليس من شرط الإنسان أن يكون له بما هو إنسان إصبع ولا من شرط الدائرة أن يكون لها قوس ولا من شرط القائمة أن يكون لها حادة . والغلط في الأول لأخذ ما بالعرض مكان بالذات وفي الأخيرين لأخذ ما بالذات مكان بالعرض .
--> ( 1 ) في بعض النسخ لم يكن كثرة في الذهن