صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

102

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )

حكمة عرشية الحركات العنصرية دالة على وجود ملائكة عقلية من وجوه كثيرة منها أنها طالبة لأحيازها وأماكنها الطبيعية في جهات متقابلة ومحدد الجهات جسم إبداعي دوري الحركات الغير المتناهية فلا بد لها من قوة عقلية ولأن ركاتها ليست طبيعية ولا جزافية ولا حيوانية شهوية أو غضبية ولا طلبا لأمر سفلي مطلقا بل طلبا لأمر عال عقلي لا لنيل ذاته دفعة بل للتشبه به على التدريج في استخراج ما بقي له من القوة إلى الفعل من الأوضاع المتعاقبة لعدم إمكان الجمع بينها دفعة . ومنها : أن حركات الأجسام النباتية في تبقية الشخص بإيراد الغذاء وإمساكها وجذبها ودفعها وتبقية النوع بتوليد المثل يدل على وجود مدبر عقلي وملك روحاني . ومنها : أن حركة العناصر إلى الاجتماع ثم استحالاتها في كيفياتها لحصول المزاج لا بد لها من جابر يجبرها على الالتيام ومن حافظ يحفظها عن التبدد وهو لا محالة أمر غيرها وغير مزاجها وهو بحسب الشخص نفس والنفس مفتقرة إلى ما هو أشرف منها وبحسب النوع أمر عقلي ذو عناية بالنوع ومنها : أن لكل حركة بالطبع غاية ولغايته غاية أخرى وهكذا إلى أن ينتهي إلى غاية عقلية فإن لكل ناقص عشقا وشوقا غريزيين إلى ما فوقه أودعهما الباري تعالى في ذاته لتحفظ بالأول كماله الأول ويطلب بالثاني كماله الثاني لينتظم العالم بطلب السافل للعالي ورشخ العالي على السافل كما قال سبحانه الَّذِي أَعْطى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدى « 1 » .

--> ( 1 ) سورة 20 طه آية 49