صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

48

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )

أحدهما عن الآخر فما به الشيء هو هو غير ما به يصدق عليه أنه ليس بكاتب فلا يكون صورة زيد بما هي صورة زيد ليس بكاتب وإلا لكان زيد من حيث هو زيد عدما بحتا بل لا بد وأن يكون موضوع هذه القضية مركبا من صورة زيد وأمر آخر به يكون مسلوبا عنه الكتابة من قوة أو استعداد فإن الفعل المطلق لا يكون هو بعينه من حيث هو بالفعل عدم شيء آخر إلا أن يكون فيه تركيب من فعل وقوة ولو في العقل بمحض « 1 » تحليله إلى ماهية ووجود وإمكان ووجوب وواجب الوجود لما كان مجرد الوجود القائم بذاته من غير شائبة كثرة أصلا فلا يسلب عنه شيء من الأشياء فهو تمام كل شيء وكماله فالمسلوب عنه ليس إلا قصورات الأشياء لأنه تمامها وتمام الشيء أحق به وأوكد له من نفسه وإليه الإشارة في قوله وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى « 2 » وقوله ما يَكُونُ مِنْ نَجْوى ثَلاثَةٍ إِلَّا هُوَ رابِعُهُمْ وَلا خَمْسَةٍ إِلَّا هُوَ سادِسُهُمْ « 3 » فهو رابع الثلاثة وخامس الأربعة وسادس الخمسة لأنه بوحدانيته كل الأشياء وليس هو شيئا من الأشياء لأن وحدته ليست عددية من جنس وحدات الموجودات حتى يحصل من تكررها الأعداد بل وحدة حقيقية لا مكافئ لها في الوجود ولهذا كَفَرَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ ثالِثُ ثَلاثَةٍ « 4 » ولو قالوا ثالث اثنين لم يكونوا كفارا . ومن الشواهد البينة على هذه الدعوى قوله تعالى هُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ « 5 » فإن هذه المعية ليست ممازجة ولا مداخلة ولا حلولا ولا اتحادا ولا معية في المرتبة ولا في درجة الوجود ولا في الزمان ولا في الوضع تعالى عن كل ذلك علوا كبيرا ف هُوَ الْأَوَّلُ وَالْآخِرُ وَالظَّاهِرُ وَالْباطِنُ وَهُوَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ « 6 »

--> ( 1 ) بحسب تحليله ، د ط آ ق ( 2 ) سورة 8 آية 17 ( 3 ) سورة 58 آية 7 ( 4 ) سورة 5 آية 73 ( 5 ) سورة 57 آية 4 ( 6 ) سورة 57 آية 3