صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )

29

الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( مقدمه فارسى وحواشي سبزوارى )

الباري وعدم العدم وأشباهها بل مفهوم الحركة والزمان والاستعداد والهيولى نظائرها ولهذا اعتبروا في شرائط التناقض وحدة أخرى من جملة الوحدات وهي وحدة الحمل فإن كلا من المذكورات يصدق على نفسه ويكذب عنها لكن بنحوين من الحمل لا بنحو آخر فبهذا الأصل ينحل كثير من الإشكالات المختصة بالتعقل الإشراق السابع في الهداية إلى طريق دفع الشبهات من هذا الأصل وهو أن ما يستدعيه دلائل إثبات الوجود الذهني للأشياء ليس إلا أن للأشياء حصولا عند الذهن بمعانيها وماهياتها لا بهوياتها وشخصياتها وإلا لكان الوجود الذهني بعينه وجودا عينيا فلم يكن نحو آخر من الوجود هذا خلف . فإذا مؤدى الدلائل حضور معاني الأشياء في أذهاننا فالحاضر من الجوهر مثلا ماهيته لا فرده والحاضر من الحيوان مفهومه لا شخص منه وكما أن مفهوم الجوهر جنس عال لما تحته وليس فردا لنفسه وإلا لكان مركبا من الجوهر وشيء آخر يتقوم به فلم يكن ما فرضناه جوهرا مطلقا « 1 » بل لا بد أن يكون جوهرا بأحد الحملين عرضا بالآخر فكذا الحال في تصورنا الحيوان المطلق والإنسان المطلق وغيرها من الحقائق فالحيوان حيوان بأحد الوجهين وليس بحيوان من الوجه الآخر والكاتب كاتب من أحد الوجهين وغير كاتب من الوجه الآخر . فاجعل هذه القاعدة مقياسا في تعقل أي مفهوم يحصل من الموجودات العينية في ذهنك ومن ارتكب القول بأنه عند تصورنا الإنسان يحصل في ذهننا جسم ذو نمو واغتذاء وحركة إرادية وإدراكات جزئية وكلية بمعنى أنه يصدق عليه هذه المعاني ويحمل

--> ( 1 ) في بعض النسخ فلم يكن ما فرضناه جوهرا مطلقا والظاهر أن لفظ الجوهر بعد مطلقا سقط عن الناسخ