صدر الدين محمد الشيرازي ( صدر المتألهين )
474
الشواهد الربوبية في المناهج السلوكية ( تعليقات السبزواري )
يقولون ليس في الواقع إلا وجود وموجود واحد تقيد بقيود اعتبارية يتراءى منها كثرة وهمية وهذا يعد عندهم توحيدا خاصيا بل أخصيا وليس كذلك بل التوحيد الأخصي ما سيجيء لكن يمكن إرجاعه إليه وإما يقول بوحدتهما جميعا في عين كثرتهما إما وحدة الوجود فلأنه كما مر لا أنواع تحته ولا أفراد وإما كثرته فلأن له مراتب ودرجات متفاوتة بالكمال والنقص والتقدم والتأخر ونحو ذلك وإما وحدة الموجود في عين كثرته فلأن الوجود لما كان أصيلا كان الموجود الحقيقي هو الوجود فوحدته وحدته ومراتبه وهذا هو التوحيد الأخصي . قوله ( ص 51 ، س 10 ) : « لأن مبناه على أن الصادر عن الجاعل الماهية . . . » هذا هو العمدة في إبطال هذه الطريقة فإنهم لما قالوا بأصالة الماهية في التحقق وفي الجعل والوجود أيضا لا بد أن يكون أمرا حقيقيا حتى يسوغ أن يكون هو الواجب وأيضا لما لم يقولوا بالمراتب في الوجود لا بد أن يكون كلاهما أمرا حقيقيا لئلا يجتمع المتقابلان في موضوع واحد أعني الوجوب والإمكان والوحدة والكثرة والعلية والمعلولية وزعوا دار الواقع والنفس الأمر إلى شيئين وبأصلين اثنين فلم ينجو من الشرك الخفي بل هذا هو القول بالنور والظلمة الذي قال به الثنوي بحسب باطن الأمر بخلاف الطريقة الأنيقة الحقة التي يقول بها المصنف " قدس سره " من كون الوجود حقيقة واحدة ذات مراتب متفاضلة بنفس ذاتها فإن المنسوب والمنسوب إليه والنسبة الإشراقية كلها وجود فلم يضع في دار الواقع ونفس الأمر غير الوجود قدمه ديار ولم يجتمع المتقابلان لوجود المراتب في الوجود فالوجوب لمرتبة فوق التمام والإمكان بمعنى الفقر والتعلق للمراتب التي دونه وقس العلية والمعلولية وغيرهما والماهية سراب بحت واعتبار صرف .